تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧
وهذا يدل على أنّ عظمة هذه الحادثة القارعة إلى درجة لا تخطر على فكر أحد.
على أي حال، أكثر المفسّرين ذكروا أنّ « القارعة» أحد أسماء القيامة، ولكن لم يوضحوا هل أنّه اسم لمقدمات القيامة إذ تقرع هذه الدنيا، وينطفيء نور الشمس والقمر، وتغور البحار، إذا كانت القارعة هذه فوجه تسميتها واضح.
أو إنّه اسم للمرحلة التالية.. أي مرحلة احياء الموتى، وظهور عالم جديد، وتسميتها «القارعة» ـ في هذه الحالة ـ لما تبعثه من خوف وذعر في القلوب..
الآيات التالية بعضها يتناسب مع حادثة انهدام العالم، وبعضها مع إحياء الموتى، ولكن الإحتمال الأوّل أنسب، وإن ذكرت الحادثتان كلاهما في هذه الآيات متتابعتين. (مثل كثير من المواضع القرآنية الاُخرى التي تخبر عن يوم القيامة)
وفي وصف ذلك اليوم العجيب يقول سبحانه:
(
يوم يكون النّاس كالفراش المبثوث
).«الفراش» جمع فراشة، وهي الحشرة المعروفة ذات الالوان الزاهية، وقيل إنّها الجراد. ويبدو أنّ هذا المعنى مستلهم من قوله تعالى حيث يصف النّاس يوم القيامة (
كأنّهم جراد منتشر
)[١]، لكن المعنى اللغوي للكلمة هو الحشرة المعروفة.والتشبيه بالفراش قد يكون لأن هذه الحشرات تلقي بنفسها بشكل جنوني في النّار، وهذا ما يفعله أهل السيئات إذ يلقون بأنفسهم في جهنّم.
ويحتمل أن يكون التشبيه لما يصيب جميع النّاس في ذلك اليوم من حيرة.
وإن كان الفراش بمعنى الجراد فوجه التشبيه هو إنّ الجراد ـ خلافاً لكل الحيوانات التي تطير بشكل جماعي ـ ليس لها مسير مشخص في حركتها، وكل
[١] ـ القمر، الآية ٧.