تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩
ويبدو لنا التّفسير الأوّل أنسب من غيره.
وظاهر الآية: إنّها خطاب للنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، وما حوته من صيغة الإستفهام فلبيان عظمة وأهمية يوم القيامة.
ويبدو بعيداً ما احتمله البعض من كون خطاب الآية موجّه إلى كلّ إنسان.
وتصف الآيات التالية، حال المجرمين في يوم القيامة، فتقول أولاً: (
وجوه يؤمئذ خاشعة
).لا شك أنّ الوضع النفسي والروحي، تنعكس آثاره على وجه صاحبه، لذا فسترى تلك الوجوه وقد علتها علائم الخسران والخشوع لما أصابها من ذلّ وخوف ووحشة وهم بانتظار ما سيحل بهم من عذاب مهين أليم.
وقيل: «الوجوه» هنا، بمعنى وجهاء القوم ورؤساء الكفر والطغيان، لما سيكون لهم من ذل وهوان وعذاب أشد من غيرهم.
ولكنّ المعنى الأوّل أنسب
وتصف حال تلك الوجوه ثانياً: (
عاملة ناصبة
).فكلّ ما سعوا وكدوّا فيه في الحياة الدنيا سوف لا يجنون منه إلاّ التعب والنصب، وذلك: لأنّ أعمالهم غير مقبولة عند اللّه، وما جمعوه من أموال وثروات قد ذهبت لغيرهم، ولا يملكون من ذكر صالح يعقبهم في الدنيا ولا ولد صالح يدعو ويستغفر اللّه لهم، فما اصدق هذا القول بحقّهم: (
عاملة ناصبة
).وقيل: المراد، إنّهم يعملون في الدنيا، ولهم التعب والألم في الآخرة.
وقيل أيضاً: إنّ المجرمين سيقومون بأعمال شاقّة داخل جهنم، زيادة في عذابهم.
ويبدو التّفسير الأوّل أصح من غيره.
وخاتمة مطاف تلك الوجوه التعبة الذليلة أنّ: (
تصلى ناراً حامية
).«تصلى»: من (صلى) ـ على زنة نفى ـ وهو دخول النّار والبقاء فيها،