تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨
٢ ـ الإيمان الثابت
في قصص الأولين وما يجري عند الآخرين، ثمّة وقائع رائعة في الثبات على الإيمان فقد تحمل البعض الحرق في النّار وأشدّ من ذلك على أن يترك طريق الحقّ أو العدول عن دينه.
وها هي «آسية» زوجة فرعون شاخصة بما تحملت من عذاب بسبب تصديقها بنبيّ اللّه موسى(عليه السلام) وإيمانها برسالته، حتى انتهى بها المطاف للإرتواء من كأس الشهادة.
وفي حديث عن الإمام علي(عليه السلام) أنّه قال: «إنّ اللّه بعث رجلاً حبشياً نبيّاً، وهم حبشية، فكذّبوه فقاتلهم، فقتلوا أصحابه، فأسروه وأسروا أصحابه، ثمّ بنوا له حيراً، ثمّ ملأوه ناراً، ثمّ جمعوا النّاس فقالوا: مَن كان على ديننا وأمرنا فليعتزل، ومَن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النّار، فجعل أصحابه يتهافتون في النّار، فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر، فلمّا هجمت هابت ورقت على ابنها، فنادى الصبي: لا تهابي، وارميني ونفسك في النّار، فإنّ هذا واللّه في اللّه قليل فرمت بنفسها في النّار وصبيها، وكان ممن تكلم في المهد»[١].
ويفهم من هذه الرّواية، إنّ في الحبشة قسم رابع قد انطبقت عليهم قصّة «أصحاب الاُخدود».
ومن تاريخنا.. هناك قصّة عمار بن ياسر وأبويه وأمثالهم، وأهم من كلّ ذلك ما جرى للحسين(عليه السلام) وأصحابه في ميدان التضحية والفداء (كربلاء)، وكيف أنّهم قد تسابقوا على شرف نيل وسام الشهادة، كما هو معروف في التاريخ.
وها هو عصرنا يرينا الكثير من صور التضحية والفداء في سبيل إعلاء كلمة
[١] ـ تفسير الميزان، ج٢٠، ص٣٧٧، عن تفسير العياشي.