تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤
وأفضل ما ينبغي للإنسان أن يفتخر به (الإيمان باللّه) على أنّه جرم كبير وذنب لا يغتفر!...
وينقل لنا القرآن في الآية (٥٩) من سورة المائدة شبيه هذه الحادثة، حينما قال السحرة الذين آمنوا بموسى(عليه السلام) لفرعون عندما توعدهم بالعقاب المؤلم، فقالوا له: (
وما تنقم منّا إلاّ أن آمنا بآيات ربّنا
).وذكر «العزيز الحميد» جواب لما اقترفوا من جريمة بشعة، واحتجاج على اُولئك الكفرة، إذ كيف يكون الإيمان باللّه جرم وذنب؟! وهو أيضاً، تهديد لهم، بأن يأخذهم اللّه العزيز الحميد جراء ما فعلوا، أخذ عزيز مقتدر.
وتأتي الآية الاُخرى لتبيّن صفتين اُخرتين للعزيز الحميد: (
الذي له ملك السماوات والأرض واللّه على كلّ شيء شهيد
).فالصفات الأربعة المذكورة، تمثل رمز معبوديته جلّ وعلا، فالعزيز والحميد.. ذو الكمال المطلق، ومالك السماوات والأرض والشهيد على كلّ شيء.. أحقُّ أن يُعبد وحده دون غيره، لا شريك له.
إضافة إلى كونها بشارة للمؤمنين، بحضور اللّه سبحانه وتعالى ورؤيته لصبرهم وثباتهم على الإيمان، فيدفع فيهم الحيوية والنشاط والقوّة.
ومن جهة اُخرى تهديد للكفار، وإفهامهم بأن عدم منع ارتكاب مثل هذه الجرائم الخبيثة، ليس لعجز أو ضعف منه جلّ شأنه، وإنّما ترك العباد يفعلون ما يرونه هم، امتحاناً لهم، وسيريهم في عاقبة أمرهم جزاء ما فعلوا، وما للظالمين إلاّ العذاب المهين.
* * *