تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠
فقال: (أمّا الشاهد فيوم الجمعة، وأمّا المشهود فيوم النحر)، فجزتهما إلى غلام كأنه وجه الدينار، وهو يحدّث عن رسول اللّه، فقلت أخبرني عن «وشاهد ومشهود» فقال: «نعم، أمّا الشاهد فمحمّد، وأمّا المشهود فيوم القيامة، أمَا سمعت اللّه سبحانه يقول: (
يا أيّها النّبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً
)، وقال (ذلك يوم مجموع له النّاس وذلك يوم مشهود
).. فسألت عن الأول، فقالوا: ابن عباس، وسألت عن الثّاني، فقالوا: ابن عمر، وسألت عن الثّالث: فقالوا: الحسن بن علي(عليهما السلام)[١]٥ ـ «الشاهد»: الليالي والأيّام.. و«المشهود»: بنو آدم، حيث تشهد على أعمالهم، بدلالة ما جاء في دعاء الإمام زين العابدين(عليه السلام) الذي يقرأ كلّ صباح ومساء: «هذا يوم حادث جديد، وهو علينا شاهد عتيد، إن أحسنّا ودعنا بحمد، وإن أسأنا فارقنا بذنب».[٢]
٦ ـ «الشاهد»: الملائكة.. و«المشهود»: القرآن.
٧ ـ «الشاهد»: الحجر الأسود.. و«المشهود»: الحجاج الذين يأتون ويلمسونه.
٨ ـ «الشاهد»: الخلق.. و«المشهود»: الحق.
٩ ـ «الشاهد»: الاُمّة الإسلامية.. و«المشهود»: الاُمم الاُخرى، بدلالة الآية (١٤٣) من سورة البقرة: (
لتكونوا شهداء على النّاس
).١٠ ـ «الشاهد»: النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم).. و«المشهود»: سائر الأنبياء(عليهم السلام)، بدلالة الآية (٤١) من سورة النساء: (
وجئنا بك على هؤلاء شهيداً
).١١ ـ «الشاهد»: النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم).. و«المشهود»: أمير المؤمنين(عليه السلام).
وإذا ما أدخلنا الآية في سياق الآيات السابقة لها، فسنصل إلى أنّ «الشاهد» هو كلّ من سيقوم بالشهادة يوم القيامة، كشهادة: النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وكلّ نبيّ على اُمّته،
[١] ـ نور الثقلين، ج٥ ،ص٥٤٣، وذكر مضمونه كل من (أبو الفتوح الرازي) و(الطبرسي) في تفسيرهما.
[٢] ـ الصحيفة السجادية: الدعاء السادس.