تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١
السجود فعلهم، لأنّ الحكيم لا يقول: مالك لا تؤمن ولا تسجد، لمن يعلم أنّه لا يقدر على الإيمان والسجود.
ثانياً: إنّ الذمّ على ترك السجود دليل على أنّ الكفار كما أنّهم مكلفون باُصول الدين كذلك بفروعه أيضاً. (هذا القول مبنيٌّ على اعتبار كلمة السجود الواردة في الآية يراد منها (سجود الصلاة)، أو حتى إذا اعتبرنا الكلمة بمفهومها العام، فهي تتضمّن سجود الصلاة كذلك).
اللّهمّ! يسّر علينا الحساب يوم حشر الخلق في ساحة عدلك...
اللّهمّ! الكلّ إليك راجعون، فاهدنا الصراط المستقيم فيمن هديت..
ربّنا! نحن مسلّمون ومطأطئون برؤوسنا إجلالاً لقرآنك فوفقنا للعمل بتعليماته وارشاداته.. وارزقنا العمل بكتابك الكريم.
آمين يا ربّ العالمين
نهاية سورة الإنشقاق
* * *
سُورَة البُرُوجمَكيَّة
وَعَدَدُ آيَآتِهَا اثنتان وَعُشرون آية
«سورة البُروج» محتوى السّورة:كان المؤمنون في بداية الدعوة المحمّدية ـ خصوصاً في مكّة ـ يعانون من شدّة التضييق وأقسى ألوان التعذيب الجسدي والنفسي، الذي انهال به عدوّهم من الكفّار على أن يتركوا إيمانهم بترك عقيدة الحق والإرتداد عن الدين القويم!
وبملاحظة كون السّورة مكيّة، فيظهر إنّها نزلت لتقوية معنويات المؤمنين لمواجهة تلك الظروف الصعبة، ولترغيبهم على الصمود أمام الصعاب والثبات على الإيمان وترسيخه في القلوب.
وتناولت السّورة قصّة «أصحاب الاُخدود»، الذين حفروا خندقاً وسجّروه بالنيران، وهددوا المؤمنين بإلقائهم في تلك النّار إن لم يعودوا إلى كفرهم! وأحرقوا مجموعة منهم بالنّار وهم أحياء، ومع ذلك لم يرجعوا عن دينهم..
وتَعِدُ السّورة في بعض آياتها بعذاب جهنم الأليم لاُولئك الذين يؤذون المؤمنين ويعذبونهم على إيمانهم، وتذمهم ذماً شديداً، في حين تبشر المؤمنين الصابرين بالجنّة والفوز بنعيمها.
وفي جانب آخر من السّورة، تُعرض لنا مقتطفات من قصّتي فرعون وثمود وقوميهما الجناة الطغاة، وما آلوا إليه من ذُلّ وهلاك، كلّ ذلك تذكيراً لكفّار مكّة الذين هم أضعف قوّة وأقل جنداً من اُولئك، فعسى أن يرعووا عمّا هم فيه من جهة، وتسلية لقلب الحبيب المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) ومَن كان معه من المؤمنين من جهة