تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢
وبديهي فالسرور والإرتياح ليس مذموم بذاته، ولكنّ السرور المذموم هو الذي يغفل فيه الإنسان عن ذكر مولاه عزّوجلّ، ويغرق به في بحر شهواته الموصل إلى التيه والضلالة والجهل. أمّا سرور المؤمن بلطف اللّه ونعمائه، وبشاشته عند مصاحبة إخوانه، فما احلاها وأزكاها.
ويتقرب لنا المعنى من خلال الآية التالية: (
إنّه ظنّ أن لن يحور
).فاعتقاده الفاسد وظنّه الباطل الدائر على نفي المعاد، مصدر سروره وغروره وهو ما سيوصله إلى الشقاء الأبدي، لأنّه ابتعد عن ساحة رضوانه سبحانه وتعالى بعد أن أوقعته شهواته في هاوية الإستهزاء بدعوة الأنبياء(عليهم السلام) الربانية، حتى أوصلته حالته المرضية تلك لأنّ يستمر في استهزاءه وسخريته حتى في حال عودته إلى أهله، كما أشارت الآية (٣١) من سورة المطففين: (
وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين
)، وكما وردت الإشارة أيضاً على لسان علماء بني إسرائيل حينما خاطبوا قارون الثري المغرور الجاهل: (لا تفرح إن اللّه لا يحب الفرحين
).[١]«لن يحور»: لن يرجع، من(الحور) ـ على زنة غور ـ بمعنى: الرجوع، التردد، الذهاب، والإياب (سواء كان في العمل أو الفكر)، و«حار الماء» في الغدير: تردد فيه، ويقال «المحور»: للعود الذي تجري عليه البكرة وتدور حوله والمحاورةو(الحوار): المراودة في الكلام، و(تحير في الأمر): تردد فيه بين أن يقدم أو لا يقدم.
وقيل: أصل الكلمة (حبشي).
وروي عن ابن عباس أنّه قال: (ما كنت أدري ما معنى «حور» حتى سمعت
[١] ـ سورة القصص، الآية ٧٦.