تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٣
وفي ذم الحسد يكفي أن أوّل قتل حدث في العالم كان من قابيل على أثر حسده لأخيه هابيل.
«الحساد» كانوا دوماً عقبة على طريق الأنبياء والأولياء. ولذلك يأمر اللّه نبيّه أن يستعيذ بربّ الفلق من شرّ حاسد إذا حسد.
المخاطب في هذه السّورة والسّورة التالية شخص رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكنّه خوطب لأنّه القدوة والنموذج، وكلّ المسلمين يجب أن يستعيذوا باللّه من شرّ الحاسدين.
اللّهمّ! إنّا نعوذ بك من شرّ الحاسدين
إلهنا! احفظنا من شرّ الوقوع في حسد الآخرين.
ربّنا! استرنا بسترك من شرّ النفاثات في العقد، ومن كلّ الموسوسين المشككين في مسيرتنا إليك.
آمين يا ربّ العالمين
نهاية سورة الفلق
* * *
سورة النّاسمكّية
وعددُ آياتِها سِتّ آيات
«سورة النّاس» محتوى السّورةالإِنسان معرض دائماً لوساوس الشيطان. وشياطين الجن والإِنس يسعون دائماً للنفوذ في قلبه وروحه. ومقام الإِنسان في العلم مهما ارتفع، ومكانته في المجتمع مهما سمت يزداد تعرضه لوساوس الشياطين ليبعدوه عن جادة الحق. وليبيدوا العالم بفسادِ العالِم.
هذه السّورة تأمر النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) باعتباره القدوة والأسوة أن يستعيذ بالله من شرّ الموسوسين.
محتوى هذه السّورة شبيه بمحتوى سورة الفلق، فكلاهما يَدوران حول الإِستعاذة بالله من الشرور والآفات، مع فارق أن سورة الفلق تتعرض لأنواع الشرور، وهذه السّورة تركز على شرّ (الوسواس الخناس).
واختلف المفسّرون في مكان نزول هذه الآية. قيل إنّها مكّية، وقيل إنّها مدنية، ولحن الآيات يزيد احتمال مكّيتها.
هذه السّورة وسورة الفلق نزلتا معاً حسب الرّوايات. وسورة الفلق على رأي الكثيرين مكّية. وهذه السّورة يمكن أن تكون مكّية أيضاً.
وفضيلة السّورة:وردت في فضيلة هذه السّورة روايات متعددة منها ما روي أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)اشتكى شكوى شديدة، ووجع وجعاً شديداً. فأتاه جبرائيل