تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٢
بالاستعاذة من سحر الساحرين، فهذا لا يعني أن النّبي تعرض لتأثير السحر. بل إنّها تشبه استعاذة النّبي باللّه من كلّ خطأ وذنب. أي إنّه مصون من هذه العوارض بلطف اللّه وفضله، ولولا فضله لما سلم من تأثير السحر هذا من جهة.
ومن جهة اُخرى، لا يوجد دليل كما قلنا على أن معنى، (
النفاثات في العقد
)هو السحرة أو الساحرات. ٤ ـ شرّ الحاسدين«الحسد» خصلة سيئة شيطانية تظهر في الإنسان نتيجة عوامل مختلفة مثل: ضعف الإيمان، وضيق النظر، والبخل. وهو يعني طلب وتمنّي زوال النعمة من شخص آخر.
الحسد منبع كثير من الذنوب الكبيرة.
عن الإمام محمّد بن علي الباقر(عليه السلام) قال: «إنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب»[١].
وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) قال: «أفة الدين الحسد والعجب والفخر»[٢].
ذلك لأن الحسود يعترض في الواقع على حكمة اللّه وعلى ما آت اللّه من نعمة لهذا الفرد أو ذاك. كما يقول سبحانه: (
أم يحسدون النّاس على ما آتاهم اللّه من فضله
)[٣].وقد يبلغ الحسد بالحاسد إلى أن يوقع نفسه في كلّ تهلكة من أجل زوال النعمة من الشخص المحسود، كما هو معروف في حوادث التاريخ.
[١] ـ بحار الأنوار، ج٧٣، ص٢٣٧.
[٢] ـ المصدر السابق، ص٢٤٨.
[٣] ـ النساء، الآية ٥٤.