تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٦
وانسجامها; حتى أنّ ظاهرة بسيطة (مثل سقوط تفاحة من الشجرة) يؤدي إلى اكتشاف قانون عام يحكم كلّ أجزاء الكون. (مثل قانون الجاذبية الذي اكتشفه نيوتن).
هذه الوحدة في نظام الوجود، والقوانين الحاكمة عليه، والإنسجام التام بين أجزائه كلّها ظواهر تشهد على وحدانية الخالق.
٣ ـ برهان التمانع: (الدليل العلمي الفلسفي)، وهو دليل آخر على إثبات وحدانية اللّه، مستلهم من قوله سبحانه: (
لو كان فيهما آلهة إلاّ اللّه لفسدتا فسبحان ربّ العرش عمّا يصفون
)[١].توضيح هذا الدليل جاء في المجلد ١٠ الصفحة ١٤٥ من هذا التّفسير تحت عنوان: برهان التمانع.
٤ ـ دعوة الأنبياء إلى اللّه الواحد الأحد: وهو دليل آخر على وحدانية اللّه، إذ لو كان هناك خالقان كلّ واحد منهما واجب الوجود في العالم، لإستلزم أن يكون كلّ واحد منهما منبعاً للفيض. فلا يمكن لوجود ذي كمال مطلق أن يبخل في الإفاضة لأنّ عدم الفيض نقص بالنسبة للوجود الكامل. وحكمته تستوجب أن يشمل الجميع بفيضه.
وهذا الفيض له نوعان: فيض تكويني (في عالم الخلقة)، وفيض تشريعي (في عالم الهداية). من هنا لو كان هناك آلهة متعددة لوجب أن يأتي مبعوثون منهم جميعاً، ليواصلوا فيضهم التشريعي إلى النّاس.
أمير المؤمنين علي(عليه السلام) يقول لإبنه الحسن(عليه السلام) وهو يوصيه: «واعلم يابني أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه».[٢]
[١] ـ الانبياء، الآية ٢٢.
[٢] ـ نهج البلاغة، وصيته لابنه المجتبى (قسم الرسائل، الرسالة ٣١).