تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤
الهلاك والخسران في الآية يمكن أن يكون دنيوياً، ويمكن أن يكون معنوياً أخروياً، أو كليهما.
وهنا يثار تساؤل بشأن سبب ذم هذا الشخص باسمه ـ وهو خلاف نهج القرآن ـ وبهذه الشدّة.
يتّضح ذلك لو عرفنا مواقف أبي لهب من الدعوة.
اسمه «عبد العزى» وكنيته «أبو لهب» وقيل إنّه كني بذلك لحمرة كانت في وجهه.
وامرأته«أم جميل» اُخت أبي سفيان، وكانت من أشدّ النّاس عداوة وأقذعهم لساناً تجاه النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ودعوته.
وفي الرّواية عن «طارق المحاربي» قال: بينا أنا بسوق ذي المجاز إذا أنا بشاب يقول: «يا أيّها النّاس قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا». وإذا برجل خلفه يرميه قد أرمى ساقيه وعرقوبيه ويقول: يا أيّها النّاس إنّه كذاب فلا تصدقوه. فقلت: من هذا؟ فقالوا هو محمّد يزعم أنهّ نبيّ. وهذا عمّه أبولهب يزعم أنّه كذاب[١].
وفي رواية عن « ربيعة بن عباد» قال: كنت مع أبي أنظر إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يتبع القبائل، ووراءه رجل أحول وضيء الوجه. يقف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على القبيلة فيقول:«يا بني فلان. إنّي رسول الله إليكم. آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به». وإذا فرغ من مقالته قال: الآخر من خلفه: يا بني فلان. هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن، إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تسمعوا له، ولا تتبعوه. فقلت لأبي: من هذا؟ قال: عمّه أبولهب.[٢]
وفي رواية أُخرى: وكان من عظيم خطر أبي لهب ضد الدعوة الإسلامية أنّه
[١] ـ مجمع البيان، ج١٠، ص٥٥٩.
[٢] ـ في ظلال القرآن، ج٨، ص٦٩٧.