تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٣
وقيل: إن امرأة أبي لهب ( واسمها أم جميل) علمت أن هذه السّورة نزلت فيها وفي زوجها. جاءت إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والنّبي لا يراها، حملت حجراً وقالت: سمعت أن محمّداً هجاني، قسماً لو وجدته لألقمن فمه هذا الحجر. أنا شاعرة أيضاً. ثمّ أنشدت اشعاراً في ذم النّبي والإسلام [١].
خطر أبي لهب وامرأته على الإسلام لم يكن منحصراً فيما ذكرناه. وإذ نرى القرآن يحمل عليهما بشدّة ويذمهما بصراحة، فلأسباب أُخرى، سنشير إليها فيما بعد.
* * *
التّفسير(تبت يدا أبي لهب)
هذه السّورة ـ كما ذكرنا في سبب نزولها ـ ترد على بذاءات أبي لهب عم النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وابن عبد المطلب. وكان من ألد أعداء الإسلام، وحين صدح النّبي بدعوته واعلنها على قريش وأنذرهم بالعذاب الإلهي قال:«تباً لك ألهذا دعوتنا جميعاً»؟!
والقرآن يرد على هذا الإنسان البذيء ويقول له:
(
تبت يدا أبي لهب وتب
).«التّب» و«التاب» يعني الخسران المستمر كما يقول الراغب في مفرداته أو هو الخسران المنتهي بالهلاك كما يقول الطبرسي في مجمع البيان.
وبعض اللغويين قال إنّه القطع والبتر. وهذا المعنى الأخير هو النتيجة الطبيعية للخسران المستمر المنتهي بالهلاك.
[١] ـ تفسير القرطبي، ج١٠، ص٧٣٢٤ (بتلخيص قليل) والرّواية بنفس المضمون ذكرها الطبرسي في مجمع البيان، وابن الأثير في الكامل، ج٢، ص٦٠ وفي الدر المنثور، وأبي الفتوح الرازي والفخر الرازي، وفي ظلال القرآن، في تفسير هذه السّورة.