تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧
مكّة.
ثمّ نزل من ناقته، واقترب من الكعبة، وجعل يُسقط الأصنام واحداً بعد الآخر وهو يقول: (
جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً
).وكان عدد من الأصنام قد نصب فوق الكعبة، ولم تصل إليها يد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)فأمر عليّاً أن يصعد على كتفه المباركة ويرمي بالأصنام فامتثل علي أمر الرسول.
ثمّ أخذ مفاتيح الكعبة، وفتحها ومحا ما كان على جدرانها من صور الأنبياء.
٣ ـ بعد الإنتصار الرائع السريع أخذ رسول الله حلقة باب الكعبة، وتوجّه إلى أهل مكّة وقال لهم:يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم، و ابن أخ كريم. قال: اذهبوا فانتم الطلقاء.
وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جيشه أن لا يتعرضوا لأحد، وأن لا يريقوا دم أحد. وأمر فقط بقتل ستة أفراد ـ حسب الرّوايات ـ ممن كانوا خطرين ومتوغلين في عدائهم للإسلام. وحين بلغه أن سعد بن عبادة ـ وهو أحد حملة الوية الجيش الإسلامي ـ يصيح: اليوم يوم الملحمة، اليوم تسبى الحرمة. أمر عليّاً(عليه السلام) أن يأخذ منه الرّاية ويدخل بها مكّة دخولا رقيقاً ويقول: اليوم يوم المرحمة!!
وبهذا الشكل فتحت مكّة دون إراقة دماء وكان لعفو الرسول ورحمته الأثر الكبير في القلوب، فدخل النّاس في دين الله أفواجاً. ودوّى خبر الفتح في أرجاء الجزيرة العربية وذاع صيت الإسلام، وتعززت مكانة المسلمين[١].
وجاء في كتب التاريخ أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما وصل الكعبة قال: لا إله إلا الله وحده وحده، انجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مال أو مأثرة أو دم تدعى فهو تحت قدمي هاتين!... (وبذلك الغى كل مخلفات الجاهلية وطوى جميع ملفاتها).
[١] ـ بتلخيص عن الكامل لا بن الأثير، ج٢، وتفسير مجمع البيان، تفسير سورة النصر.