تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤
النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بطريق إعجازي، وبعث عليّاً(عليه السلام) إلى المرأة، فوجدها في منزل بينن مكّة والمدينة. أخذ منها الرسالة وأعادها إلى المدينة، وقد أوردنا قصّتها في تفسير الآية الأولى من سورة الممتحنة.
النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) استخلف أحد المسلمين على المدينة، وتوجه في العاشر من رمضان سنة ثمان للهجرة إلى مكّة، ووصلها بعد عشرة أيّام.
في الطريق التقى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بعمّه العباس وهو يهاجر من مكّة إلى المدينة. فطلب منه النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يرسل متاعه إلى المدينة ويلتحق بالمسلمين، وأخبره بأنّه آخر مهاجر.
٢ ـ وصل المسلمون إلى مشارف مكّة وعسكروا عند «مرّ الظهران» على بعد عدّة كيلومترات من مكّة. وفي الليل أشعلوا نيران كثيرة لإعداد الطعام (ولعلهم فعلوا ذلك لإثبات تواجدهم الواسع). رأى جمع من أهل مكّة هذا المنظر فتحيروا.
أخبار الزحف الإسلامي كانت لا تزال خافية على قريش في تلك الليلة خرج «أبو سفيان» ومعه عدد من سراة قريش للإستطلاع خارج مكّة. وفي نفس الليلة قال العباس عم النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم): يا سوء صباح قريش. والله لئن باغتها رسول الله في ديارها فدخل مكّة عنوة إنّه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. فاستأذن رسول الله وخرج على بغلته لعله يرى أحداً متجهاً إلى مكّة فيخبرهم بمكان رسول الله فيأتونه فيستأمنونه.
وبينما العباس يطوف بأطراف مكّة إذ سمع صوت أبي سفيان ومعه القرشيون الذين خرجوا يتجسّسون. فقال: أبوسفيان: ما رأيت نيراناً أكثر من هذه! فقال له أحد مرافقيه: هذه نيران خزاعة. فقال أبوسفيان: خزاعة أذلّ من ذلك. نادى العباس أبا سفيان، فسأله أبوسفيان على الفور: ما وراءك؟ قال العباس: هذا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في المسلمين أتاكم في عشرة آلاف.
قال أبوسفيان: ما تأمرني؟