تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣
بحث عند فتح مكّة:
فتح مكّة ـ كما ذكرنا ـ فتح صفحة جديدة في تاريخ الإسلام، ودحر الأعداء بعد عشرين عاماً من المقاومة. وتطهرت أرض الجزيرة العربية من الشرك والأوثان، والإسلام تأهب لدعوة بقية أصقاع العالم.
ملخص الواقعة على النحو التالي:
بعد صلح الحديبية، عمد المشركون إلى نقض العهد، وإلى خرق بنود وثيقة الصلح، واعتدوا على المتحالفين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . فشكى المتحالفون ذلك إلى الرسول، فقرر النّبي أن يهب لحمايتهم.
من جهة أُخرى، الظروف في مكّة ـ حيث مركز الوثنية والإصنام والشرك والنفاق ـ توفرت لتطهيرها. وهذه مهمّة كان لابدّ من أدائها في وقت من الأوقات. لذلك استعد النّبي للحركة بأمر الله سبحانه صوب مكّة.
فتح مكّة تمّ في ثلاث مراحل. المرحلة التمهيدية وفيها تمّ تعبئة القوى اللازمة واختيار الظروف الزمانية المساعدة، وجمع المعلومات الكافية عن العدوّ، والمرحلة الثّانية كانت فتح مكّة باسلوب ماهر خال من التلفات. والمرحلة الأخيرة هي مرحلة عطاء الفتح وآثاره.
١ ـ هذه المرحلة اتصفت بالدقّة المتناهية. ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)سيطر على الطريق بين مكّة والمدينة سيطرة تامّة حتى لا يسرب خبر هذا الإستعداد الإسلامي إلى مكّة، ولكي يتمّ الفتح بشكل مباغت. وهذا أدى إلى فتح مكّة دون إراقة دماء تقريباً.
انقطاع اخبار المدينة عن مكّة كان متقناً، حتى أن نفراً من ضعاف الإيمان اسمه «حاطب بن أبي بلتعة» كتب رسالة إلى قريش يخبر هم بأمر المسلمين في المدينة، وبعثها بيد امرأة من قبيلة «مزينة» اسمها «كفود»، أو«سارة». فعلم بها