تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢١
«التسبيح» تنزيه الله من كل عيب ونقص.
و «الحمد» لوصف الله بالصفات الكمالية.
و «الإستغفار» إزاءتقصير العبد.
هذا الإنتصار الكبير أدى إلى تطهير الساحة من أفكار الشرك، وإلى تجلي جمال الله وكماله أكثر من ذي قبل، وإلى اهتداء من ضلّ الطريق إلى الله.
هذا الفتح العظيم أدى إلى أن لا يظن فرد بأن الله يترك انصاره وحدهم (ولذلك جاء أمر التسبيح لتنزيهه من هذا النقص) وإلى أن يعلم المؤمنون بأن وعده الحق (موصوف بهذا الكمال)، وإلى أن يعترف العباد بنقصهم أمام عظمة الله.
أضف إلى ما سبق، أن الإنسان ـ عند النصر ـ قد تظهر عليه ردود فعل سلبية فيقع في الغرور والتعالي، أو يتخذ موقف الإنتقام وتصفية الحسابات الشخصية، وهذه الأوامر الثلاثة تعلمه أن يكون في لحظات النصر الحساسة ذاكراً لصفات جلال الله وجماله وأن يرى كل شيء منه سبحانه، ويتجه إلى الإستغفار كي يزول عنه غرور الغفلة ويبتعد عن الإنتقام.
٥ ـ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مثل كل الأنبياء معصوم، فلماذا الإستغفار؟
الجواب أن هذا تعليم لكل الأمة لأنه :
أوّلا: خلال أيّام المواجهة بين الإسلام والشرك مرّت فترات عصيبة على المسلمين، وتفاقمت في بعض المراحل مشاكل الدعوة، وضاقت صدور بعضهم وساور بعضهم الآخر شكوك في وعد الله. كما قال سبحانه فيهم عند غزوة «الأحزاب» : (
وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا
)[١].والآن إذ تحقق الإنتصار فقد اتضح خطل تلك الظنون، ولابدّ من «الإستغفار»
ثانياً: الإنسان لا يستطيع أن يؤدي حقّ الشكر، مهما حمد الله وأثنى عليه.
ولذلك لا بدّ له بعد الحمد والثناء أن يتجه إلى استغفاره سبحانه.
[١] ـ الأحزاب، الآية ١٠.