تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣
وقيل أيضاً: «الدين» هنا بمعنى الجزاء، ولا محذوف فيها ومفهومها لكم جزاؤكم ولي جزائي.[١]
والتّفسير الأوّل أنسب.
٥ ـ هل هادن الشرك يوماً؟السّورة تطرح حقيقة التضاد والإنفصال التام بين منهج التوحيد ومنهج الشرك، وعدم وجود أي تشابه بينهما، التوحيد يشدّ الإنسان باللّه بينما الشرك يجعل الإنسان غريباً عن اللّه.
التوحيد رمز الوحدة والإنسجام في جميع المجالات، والشرك مبعث التفرقة والتمزق في كلّ الشؤون.
التوحيد يسمو بالإنسان على عالم المادة والطبيعة، ويربطه بما وراء الطبيعة بالوجود اللامتناهي لربّ العالمين، بينما الشرك يجعل الإنسان يرسف في أغلال الطبيعة، ويربطه بموجودات ضعيفة فانية.
من هنا فالنّبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) وسائر الأنبياء الكرام لم يهادنوا الشرك لحظة واحدة، بل جعلوا مقارعته في رأس قائمة أعمالهم.
السائرون على طريق اللّه من الدعاة والعلماء الإسلاميين يتحملون مسؤولية مواصلة هذه المسيرة، وعليهم أن يعلنوا براءتهم من الشرك والمشركين في كلّ مكان.
هذا هو طريق الإسلام الأصيل.
اللّهم! جنبنا كلّ شرك في أفكارنا وأعمالنا.
ربّنا! وساوس المشركين في عصرنا خطرة أيضاً، فاحفظنا من الوقوع في
[١] ـ ويلاحظ أن كلمة (دين) في الآية (ولي دين) مكسورة، وكسرتها تدل على ياء محذوفة أي : ولي ديني.