تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢
في حديث الإمام الصادق ٧ .
وهناك تفسير رابع للتكرار هو إن الآية الثّانية تقول: لا أعبد ما تعبدون الآن.
والآية الرابعة تقول: ما أنا عابد (في الماضي) معبودكم، فما بالكم اليوم. هذا التّفسير يستند إلى التفاوت بين فعلي الآيتين، في الثّانية الفعل مضارع «تعبدون»، وفي الآية الرابعة «عبدتم» بصيغة الماضي ونحن لا نستبعده.[١]
وإن كان هذا يحل مسألة تكرار الآيتين الثّانية والرابعة، وتبقى مسألة
تكرار الآيتين الثّالثة والخامسة على حالها.[٢]
٤ ـ هل الآية (لكم دينكم ولي دين) تعني جواز عبادة الأصنام؟!قد يتصور أنّ هذه الآية لها مفهوم «السلام العام» وتجيز حتى لعبدة الأصنام أن يظلوا عليها عاكفين، لأنّها لا تصرّ على قبول دين الإسلام.
لكن هذا التصور فارغ لا يقوم على اساس، لحن الآيات يوضح بجلاء أنّها نوع من التحقير والتهديد، أي دعكم ودينكم فسترون قريباً وبال أمركم، تماماً مثل ما ورد في قوله تعالى: (
وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين
)[٣].والشاهد الواضح على ذلك مئات الآيات الكريمة التي ترفض الشرك بكل ألوانه، وتعتبره عملاً لا شيء أبغض منه، وذنباً لا يغفر.
وهناك إجابات اُخرى على هذا السؤال مثل تقدير محذوف وتكون العبارة: لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني.
[١] ـ بناء على هذا (عابد) وهو اسم فاعل يكون في الآية بمعنى الماضي أيضاً.
[٢] ـ يجب الإلتفات إلى أن «ما الموصولة» وإن استعملت غالباً في غير ذوي العقول، تستعمل أيضاً في العاقل. وفي القرآن شواهد.
[٣] ـ سورة القصص، الآية ٥٥.