تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠
٢ـ أكان عَبَدة الأصنام منكرين لله؟
نعلم أن عبدة الأصنام لم يكونوا منكرين لله سبحانه، والقرآن يؤيد ذلك في قوله سبحانه: (
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله
)[١].كيف إذن تقول الآية الكريمة: (
لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد
).الجواب: أن الكلام في هذه السّورة يدور حول العبادة لا الخلقة، ويتّضح أن عبدة الأصنام كانوا يعتقدون أن«الله» خالق الكون، لكنّهم كانوا يرون ضرورة«عبادة» الأصنام كي تكون واسطة بينهم وبين الله، أو لاعتقادهم بأنّهم ليسوا أهلا لعبادة الله، بل لابُدّ من عبادة أصنام جسمية، والقرآن الكريم يرد على هذه الأوهام ويقول: إن العبادة لله وحده لا للأصنام ولا لكليهما!
٣ـ لِمَ هذا التكرار؟(
لا أعبد ما تعبدون ... ولا أنا عابد ما عبدتم
) الآيتان تكرران معنى واحداً، وهكذا(ولا أنتم عابدون ما أعبد ... ولا أنتم عابدون ما أعبد
)تكررت أيضاً، لماذا؟ للمفسّرين في جواب هذا السؤال آراء مختلفة.ذهب بعضهم إلى أن الهدف من التكرار التأكيد وبثّ اليأس في قلوب المشركين، وفصل المسيرة الإسلامية بشكل كامل عن مسيرتهم، وتثبيت فكرة عدم أمكان المهادنة بين التوحيد والشرك.بعبارة أخرى القرآن الكريم قابل دعوة المشركين إلى المساومة والمهادنة وإصرارهم على ذلك وتكرارهم لدعوتهم، بتكرار في الردّ عليهم.
ورد أن «أبا شاكر الديصاني» وهو من زنادق عصر الإمام الصادق(عليه السلام) سأل
[١] ـ لقمان ـ ٢٥