تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠
ثمّ العالم ممتليء منهم ولم يبق من بني اُمية في الدنيا أحد يعبأ به، ثمّ أنظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا(عليهم السلام) والنفس الزكية وأمثالهم[١].
٢ ـ إعجاز السّورةهذه السّورة تتضمّن في الواقع ثلاثة من أنباء الغيب والحديث عن المستقبل. فهي أوّلاً تتحدث عن إعطاء الخير الكثير للنّبي (أعطيناك الكوثر) وهذا الفعل وإن جاء بصيغة الماضي، قد يعني المستقبل الحتمي الوقوع. وهذا الخير الكثير يشمل كلّ الإنتصارات والنجاحات التي أحرزتها الدعوة الإسلامية فيما بعد. وهي ما كانت متوقعة عند نزول السّورة في مكّة.
من جهة اُخرى، السّورة تخبر النّبي بأنّه سوف لا يبقى بدون عقب، بل إنّ ذريته ستنتشر في الآفاق.
ومن جهة ثالثة، تخبر السّورة بأنّ عدوّه هو الأبتر، وهذه النبوءة تحققت أيضاً، فلا أثر لعدوه اليوم، بنو اُمية وبنو العباس الذين عادوا النّبي وأبناءه كانوا ذا نسل لا يحصى عدده، ولم يبق اليوم منهم شيء يذكر.
٣ ـ «إنّا» بصيغة الجمع، لماذا؟يلاحظ في السّورة وفي مواضع اُخرى من القرآن أن اللّه سبحانه ذكر نفسه بصيغة الجمع (ضمير المتكلم مع الغير): (
إنا أعطيناك الكوثر
).هذا التعبير لبيان عظمته جلّت قدرته. فالعظماء حين يتحدثون عن أنفسهم، فلا يعنون بشخصهم فقط بل يخبرون عمن تحت إمرتهم. وهي كناية عن القدرة
[١] ـ تفسير الفخر الرازي، ج٣٢، ص١٢٤.