تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٨
وفي معنى الماعون ذكرت احتمالات اُخرى ذكر القرطبي منها اثني عشر رأياً يرجع كثير منها إلى معنى مشترك والمهم ما ذكرناه أعلاه.
ذكر هاتين الصفتين بشكل متوال (الرياء ومنع الماعون) كأنه إشارة إلى أن هؤلاء المكذبين بالدين يؤدون ما للّه بنية النّاس، وما للناس يمنعونه عنهم، ومن هنا لا يصيب أي ذي حقّ حقّه.
مسك الختام حديث عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من منع الماعون جاره منعه اللّه خيره يوم القيامة، ووكّله إلى نفسه، ومن وكّله إلى نفسه فما أسوأ حاله»؟![١]
* * *
تعقيب ١ ـ تلخيص موضوعات سورة الماعونفي هذه السّورة القصيرة، ذكر اللّه سبحانه مجموعة من الصفات الرذيلة التي إن اتصف بها شخص فهي دليل عدم إيمانه ودنائته وحقارته. ويلاحظ أنّها جميعاً فروع لظاهرة التكذيب بيوم الدين أي بيوم الجزاء.
إهانة اليتامى، وترك إطعام المساكين، والتهاون في الصلاة، والرياء، وعدم التعاون مع النّاس حتى في إعارة الأشياء الصغيرة... تشكل بمجموعها طبيعة حياة هؤلاء المكذبين.
من هنا فهؤلاء أناس بخلاء ذاتيون أنانيون متظاهرون لا ارتباط لهم بالخالق ولا بخلقه... أناس خلت نفوسهم من نور الإيمان والشعور بالمسؤولية، لا بثواب اللّه يفكرون، ولا من عذابه يخشون.
[١] ـ نور الثقلين، ج٥، ص٦٧٩، الحديث ٢٠.