تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٣
ويسأل الراوي: ما هو اليقين؟ يقول: «التوكل على اللّه، والتسليم للّه، والرضا بقضاء اللّه، والتفويض إلى اللّه!»[١].
علوّ مقام اليقين على مقام التقوى والإيمان والإسلام أكدت عليه روايات اُخرى[٢].
وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) قال: «من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضي النّاس بسخط اللّه، ولا يلومهم على ما لم يؤته اللّه... إنّ اللّه بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط».
ومن هذه النصوص وأمثالها نفهم جيداً أنّ الإنسان ـ حين يصل إلى مقام اليقين ـ تغمر قلبه وروحه طمأنينة خاصّة.
ومع هذا، فلليقين مراتب، أشارت إليها الآية أعلاه والآية (٩٥) من سورة الواقعة: (
إنّ هذا لهو حق اليقين
)، وهي ثلاثة:١ ـ علم اليقين: وهو الذي يحصل للإنسان عند مشاهدته الدلائل المختلفة، كأن يشاهد دخاناً فيعلم علم اليقين أن هناك ناراً.
٢ ـ عين اليقين: وهو يحصل حين يصل الإنسان إلى درجة المشاهدة كأن يرى بعينه مثلاً النّار.
٣ ـ حقّ اليقين: وهو كأن يدخل الإنسان النّار بنفسه ويحسّ بحرقتها، ويتصف بصفاتها. وهذه أعلى مراحل اليقين.
يقول المحقق الطوسي: اليقين اعتقاد جازم مطابق ثابت، لا يمكن زواله، وهو في الحقيقة مؤلف من علمين، العلم بالمعلوم والعلم بأن خلاف ذلك العلم محال،
[١] ـ بحار الأنوار، ج٧٠، ص١٤٣.
[٢] ـ الميزان، ج٦، ص١٨٧.