تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣
الصالحة في هذه الدنيا، وهكذا المؤمنون ينالون جزاء أعمالهم السيئة في هذا العالم.
والظاهر أنّ الآيات التي نحن بصددها ترتبط بالقيامة لا بالدنيا، أضف إلى ذلك ليست هناك قاعدة كليّة تقضي أن يرى كل مؤمن وكافر نتيجة أعماله في هذه الدنيا.
٣ ـ الآية الجامعةروي عن عبد اللّه بن مسعود قال: إنّ أحكم آية في القرآن: (
فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّاً يره
). وكان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) يسميها «الجامعة»[١]. وحقّاً، لو تدبر الإنسان في محتوى هذه الآية تكفيه دافعاً إلى طريق الخير وناهياً عن طريق الفساد والإنحراف.لذا ورد أنّ رجلاً جاء النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وقال له: علمني ممّا علمك اللّه.
فأوكله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أحد أصحابه ليعلمه القرآن، فعلمه: (
إذا زلزلت الأرض
) إلى آخر السّورة. فنهض الرجل وقال: هذه تكفيني... وفي رواية قال: تكفيني هذه الآية.عن زيد بن أسلم(رض) أنّ رجلاً جاء إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: علمني ما علمك اللّه، فدفعه إلى رجل يعلمه القرآن فعلمه إذا زلزلت الأرض حتى بلغ فمن يعمل الخ... قال الرجل: حسبي. فأخبر بذلك النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: «دعه فقد فقه الرجل»[٢]
وعن أبي سعيد الخدري قال: لما أنزلت هذه الآية (
فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرّاً يره
) قلت: يارسول اللّه إنّي لراء عملي؟ قال: نعم. قلت: الكبار الكبار. قال: نعم. قلت: الصغار الصغار. قال: نعم. قلت واثكلى اُمي،[١] ـ نور الثقلين، ج٥، ص ١٦٤.
[٢] ـ تفسير روح البيان، ج١٠، ص٤٩٥.