تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢
فنزلت الآيات وحثتهم على فعل الخيرات مهما قلت ونهتهم عن الذنوب مهما صغرت.
٢ ـ جواب على سؤاليطرح هنا سؤال بشأن ما تحدثت عنه الآيات وهو أنّ الإنسان يرى كلّ أعماله صالحة أم طالحة، صغيرة أم كبيرة. فكيف ينسجم ذلك مع الآيات التي تطرح مفاهيم «الإحباط» و«التكفير» و«العفو» و«التوبة»؟
فآيات «الإحباط» تقرر أنّ بعض السيئات مثل الكفر يذهبن الحسنات: (
لئن أشركت ليحبطن عملك
)[١].وآيات «التكفير» تقول: (
إنّ الحسنات يذهبن السيئات
)[٢]وآيات «العفو والتوبة» توضح محو الذنوب بتوبة العبد وعفو الرب.
فكيف تنسجم هذه المفاهيم مع رؤية كلّ أعمال الخير والسؤ؟
والجواب: أنّ الآيات المذكورة أعلاه والتي تنص على رؤية أعمال الخير وأعمال السوء يوم القيامة هو أصل كلي وقانون عام. وكلّ قانون قد يكون له إستثناءات. وآيات العفو والتوبة والإحباط والتكفير هي من هذه الإستثناءات.
وثمّة جواب آخر هو إنّه في حالة الإحباط والتكفير تحدث في الواقع موازنة وكسر وانكسار تماماً مثل «المطالبات» و«القروض» التي يقل بعضها على حساب بعض، وحينما يرى الإنسان نتيجة هذه الموازنة فإنّما رأى في الواقع كلّ أعماله الصالحة والطالحة. ومثل هذا يصدق أيضاً على «العفو» و«التوبة» لأنّ العفو لا يتمّ دون لياقة، والتوبة هي بنفسها من الأعمال الصالحة.
بعضهم ذكر هنا جواباً لا يبدو صحيحاً، وهو أنّ الكفار يرون نتيجة أعمالهم
[١] ـ الزمر، الآية ٦٥.
[٢] ـ هود، الآية ١١٤.