تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧
بنهاية الأرض أم بالبعث؟
الظاهر أنّها النفخة الاُولى حيث تحدث الزلزلة الكبرى وينتهي فيها هذا العالم.
ويحتمل أيضاً أن تكون نفخة البعث والنشور، وإخراج النّاس من الأجداث والآيات التالية ترتبط بالنفخة الثّانية.
ولما كان القرآن يتحدث في مواضع مختلفة عن أحداث النفختين معاً، فالتّفسير الأوّل أنسب لما ورد من ذكر الزلزال المرعب في نهاية العالم. وفي هذه الحالة يكون المقصود من أثقال الأرض معادنها وكنوزها والمواد المذابة فيها.
وأهم من ذلك أنّ الأرض:
(
يومئذ تحدث أخبارها
).تحدّث بالصالح والطالح، وبأعمال الخير والشر، ممّا وقع على ظهرها. وهذه الأرض واحد من أهم الشهود على أعمال الإنسان في ذلك اليوم. وهي إذن رقيبة على ما نفعله عليها.
وفي حديث عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «أتدرون ما أخبارها»؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: «أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عملوا على ظهرها. تقول عمل كذا وكذا، يوم كذا، فهذا أخبارها»[١].
وفي حديث آخر عن النّبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «حافظوا على الوضوء وخير أعمالكم الصلاة، فتحفظوا من الأرض فإنّها اُمّكم، وليس فيها أحد يعمل خيراً أو شرّاً إلاّ وهي مخبرة به»[٢].
وعن أبي سعيد الخدري قال: متى كنت في بيداء فارفع صوتك بالأذان لأنّي
[١] ـ نور الثقلين، ج٥، ص٦٤٩.
[٢] ـ مجمع البيان، ج١٠، ص٥٢٦.