تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨
الشوكاني في فتح الغدير، والشيخ سليمان القندوزي في ينابيع المودة، والآلوسي في روح المعاني.
باختصار هذا الحديث من الأحاديث المعروفة المشهورة المقبولة لدى أكثر علماء الإسلام، وفيه بيان لفضيلة كبرى من فضائل علي وأتباعه.
وهذه الرّوايات تدل ضمناً أنّ كلمة «الشيعة» باعتبارها اسماً لأتباع علي(عليه السلام)كانت قد شاعت منذ عهد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بين المسلمين على لسان الرّسول نفسه. وأُولئك الذين يخالون أنّ الكلمة هذه ظهرت في عصور متأخرة في خطأ كبير.
٢ ـ ضرورة إخلاص النيّة في العبادةبعض علماء اُصول الفقه استدلوا بالآية: (
وما اُمروا إلاّ ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين
)على لزوم «قصد القربة» في العبادات، وأن الأصل في الأوامر أنّها تعبدية لا توصلية. وهذا يتوقف على كون «الدين» في الآية بمعنى العبادة كي يصحّ الإستدلال بها على لزوم الإخلاص في العبادات... ويتوقف على أنّ يكون (الأمر) في الآية بشكل مطلق كي يكون مفهومها لزوم قصد القربة في كل الأوامر (عدا ما خرج منها بدليل). غير أنّ مفهوم الآية ليس كذلك على الظاهر. فالمقصود إثبات التوحيد مقابل الشرك، أي إنّ هولاء لم يؤمروا إلاّ بالتوحيد، وبهذا لا ترتبط المسألة بالأحكام الفرعية. ٣ ـ منحنى الصعود والسقوطمن آيات هذه السّورة المباركة يستفاد أنّ الانسان فريد بين مخلوقات الكون في البون الشاسع الذي يفصل بين منحنى ارتفاعه وسمّوه وبين منحنى سقوطه وهبوطه. لو كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات (عبارة «عملوا الصالحات» تشمل كلّ الأعمال الصالحة لا بعضها) فهو أفضل خلق اللّه; وإنّ سلك