تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩
٤ ـ هل كانت ليلة القدر معروفة بين الاُمم السابقة؟
من ظاهر آيات هذه السّورة نفهم أنّ ليلة القدر ليست خاصّة بزمان نزول القرآن وعصر الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل تتكرر كلّ سنة حين يرث اللّه الأرض ومن عليها.
التعبير بالفعل المضارع «تنزل» الدال على الإستمرار، وهكذا التعبير بالجملة الإسمية (
سلام هي حتى مطلع الفجر
) الدالة أيضاً على الدوام يؤيد ذلك.مضافاً إلى ذلك الرّوايات التي ربّما بلغت حدّ التواتر في تأييد هذه المسألة.
ولكن هل كانت هذه الليلة في الاُمم السابقة؟
روايات متعددة تصرّح أنّ هذه الليلة من المواهب الإلهية على هذه الاُمّة، وعن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّ اللّه وهب لاُمّتي ليلة القدر لم يعطها من كان قبلهم».
وفي تفسير الآيات التي نحن بصددها روايات تؤيد ذلك أيضاً.
٥ ـ ليلة القدر خير من ألف شهرلماذا كانت خيراً من ألف شهر... الظاهر لأهمية العبادة والإحياء فيها. وما جاء من روايات بشأن فضيلة ليلة القدر وفضيلة العبادة فيها في كتب الشيعة وأهل السنة كثير، ويؤيد هذا المعنى.
أضف إلى ذلك، فإنّ نزول القرآن في هذه الليلة، ونزول البركات والرحمة الإلهية فيها يجعلها خيراً من ألف شهر.
وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) قال: لعلي بن أبي حمزة الثمالي: «فاطلبها (أي ليلة القدر) في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وصل في كل واحدة منهما مائة ركعة وأحيهما إن استطعت إلى النور، واغتسل فيهما»
قال: قلت: فإن لم أقدر على ذلك وأنا قائم؟
قال: فصلِّ وأنت جالس.
قال: قلت: فإن لم أستطع؟