تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١
(
إقرأ وربّك الأكرم
).[١]قيل: إنّ «إقرأ» في هذه الآية تأكيد لإقرأ في الآية السابقة، وقيل: إنّها تختلف عن الآية الاُولى، فالاُولى قراءة النبيّ لنفسه، وفي الثّانية القراءة للناس غير أنّ الرأي الأوّل أنسب، إذ لا يوجد دليل على اختلاف الإثنين.
وهذه الآية في الواقع جواب على قول الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لجبرائيل: ما أنا بقاريء، وهذه الآية تقول: إنّك قادر على القراءة بكرم الرّب وفضله ومنّه.
ثمّ تصف الآيتان التاليتان الربّ الأكرم:
(
الذي علم بالقلم
).(
علم الإنسان ما لا يعلم
).وهاتان الآيتان أيضاً تتجهان إلى الجواب على قول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): ما أنا بقاريء، أي إنّ اللّه الذي علم البشر بالقلم وكشف لهم المجاهيل، قادر على أن يعلم عبده الأمين القراءة والتلاوة.
جملة (
الذي علم بالقلم
) تحتمل معنيين.الأوّل: أنّ اللّه علم الإنسان الكتابة، وأعطاه هذه القدرة العظيمة التي هي منبثق تاريخ البشر، ومنطلق جميع العلوم والفنون والحضارات.
والثّاني: المقصود أنّ اللّه علم الإنسان جميع العلوم عن طريق القلم وبوسيلة الكتابة.
وبإيجاز إمّا أن يكون التعليم، تعليم الكتابة، أو تعليم العلوم عن طريق الكتابة.
وهو ـ على أي حال ـ تعبير عميق المعنى في تلك اللحظات الحساسة من
[١] ـ جملة «وربّك الأكرم» جملة استئنافية مكونة من مبتدأ وخبر.