تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩
مجال للبطالة والعطل. كن دائماً في سعي مستمر ومجاهدة دائمة، واجعل نهاية أية مهمّة بداية لمهمّة آُخرى.
(
وإلى ربّك فارغب
)، أي فاعتمد على اللّه في كلّ الاحوال.اطلب رضاه، واسع لقربه.
الآيتان ـ حسب ما ذكرناه ـ لهما مفهوم واسع عام يقضي بالبدء بمهمّة جديدة بعد الفراغ من كلّ مهمّة. وبالتوجه نحو اللّه في كلّ المساعي والجهود، لكن أغلب المفسّرين ذكروا معاني محددة لهما يمكن أن يكون كلّ واحد منها مصداقاً للآيتين.
قال جمع منهم: المقصود، إنّك إذا فرغت من فريضة الصلاة فادع اللّه واطلب منه ما تريد.
أو: عند فراغك من الفرائض إنهض لنافلة الليل.
أو: عند فراغك من اُمور الدنيا ابدأ بأمور الآخرة والصلاة وعبادة الربّ.
أو: عند فراغك من الواجبات توجه إلى المستحبات التي حثّ عليها اللّه.
أو: عند فراغك من جهاد الأعداء انهض إلى العبادة.
أو: عند فراغك من جهاد الأعداء ابدأ بجهاد النفس.
أو: عند انتهائك من أداء الرسالة انهض لطلب الشفاعة.
الحاكم الحسكاني ـ عالم أهل السنة المعروف ـ روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)في «شواهد التنزيل» في تفسير الآية إنّها تعني: «إذا فرغت فانصب عليّاً بالولاية»[١].
القرطبي في تفسيره روى عن بعضهم أنّ معنى الآية: «إذا فرغت فانصب إماماً يخلفك». (لكنّه ردّ هذا المعنى)[٢].
[١] ـ شواهد التنزيل: ج٢، ص٣٤٩، الاحاديث ١١١٦ إلى ١١١٩.
[٢] ـ القرطبي، ج١٠، ص٧١٩٩.