تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨
والإستعلاء، يدفع الإنسان نحو التكامل على سلّم العبودية، كما إنّ له أيضاً آثاراً اجتماعية إيجابية، وآثاراً نفسية تبعث على السكينة والإستقرار.
الإنسان الذاكر لنعم ربّه لا يشتدّ عليه ضغط النواقص. إذا أصيب في عضو من أعضاء بدنه يخفف عليه ألم الإصابة شكره على سلامة بقية الأعضاء، وإذا فقد شيئاً لا يجزع لأنّه شاكر على ما بقي عنده من امكانات.
هؤلاء الذاكرون لنعم اللّه لا يعتريهم يأس وقنوط في الشدائد والهزات، ولا يصيبهم قلق واضطراب، قلوبهم هادئة ونفوسهم مطمئنة وقدرتهم على مواجهة المشاكل كبيرة.
إلهي! نِعَمُك أكثر من أن نحصيها ونتحدث بها، فلا تسلبها عنّا، بل زدها بكرمك.
ربّاه! نحن في هذه الدنيا مغمورون ببحر كرمك فلا تحرمنا من عطائك يوم القيامة.
يا ربّ العالمين! وفقنا لأن نكون في مساعدة المحرومين مسارعين، ولحقوق الأيتام محافظين.
آمين يا ربّ العالمين
نهاية سورة الضحى
* * *
سُورَة الشّرحمَكيَّة
وَعَدَدُ آيَآتِهَا ثمانِي آيات
«سورة ألم نشرح» محتوى السّورةالمعروف أنّ هذه السّورة نزلت بعد سورة «الضحى» ومحتواها يؤيد ذلك، لأنّها تسرد أيضاً قسماً من الهبات الإلهية لرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم).
في سورة «الضحى» عرض لثلاث هبات إلهية بعضها مادية وبعضها معنوية، وفي هذه السّورة ذكر لثلاث هبات أيضاً غير أنّ جميعها معنوية، وتدور السّورة بشكل عام حول ثلاثة محاور. الأوّل: بيان النعم الثلاث، والثّاني: تبشير النّبي بزوال العقبات أمام دعوته، والثّالث: الترغيب في عبادة اللّه الواحد الأحد.
ولذلك ورد عن أهل البيت(عليهم السلام) ما يدلّ أنّ هاتين السّورتين سورة واحدة كما ذكرنا، ووجب قراءتهما معاً في الصلاة لوجوب قراءة سورة كاملة بعد الحمد.
ومن أهل السنة من ذهب إلى ذلك أيضاً، كما نقل الفخر الرازي عن طاوس وعمر بن عبد العزيز أنّهما يقرآنها معاً في الصلاة ويحذفان البسملة بينهما (حسب فتاوى فقهاء مذهب أهل البيت قراءة البسملة في كليهما واجبة، وما نقله المرحوم الطبرسي بشأن حذف بعض الفقهاء البسملة هنا لا يبدو صحيحاً).
والفخر الرازي بعد نقل آراء القائلين بوحدة السّورتين، يرد عليهم مستدلاً بالفرق الموجود بين السّورتين، ذلك لأن سورة والضحى ـ في رأيه ـ نزلت حين كان الرّسول متألماً ومغتماً لما ناله من أذى الكفار، بينما السّورة التالية نزلت في حالة انشراح الرّسول وابتهاجه[١].
[١] ـ تفسير الفخر الرازي، ج٣٢، ص٢.