تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦
وجاءت الصيحة السماوية[١] لتدك أرضهم، ولتبيدهم في دورهم: (
وأخذ الذين
ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين
)[٢].تفاصيل قصّة ثمود وردت في المجلد السادس من هذا التّفسير.
٢ ـ أشقى الأولين وأشقى الآخرينجمع من علماء الشيعة والسنة منهم الثعلبي، والواحدي، وابن مردويه، والخطيب البغدادي، والموصلي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم باسنادهم عن عمار بن ياسر، وجابر بن سمرة، وعثمان بن صهيب، عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعلي(عليه السلام): «يا علي! أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين قاتلك، وفي رواية: من يخضب هذه من هذا (وأشار إلى لحيته ويافوخه)»[٣].
وثمّة تشابه في الواقع بين قاتل ناقة صالح، قدار بن سالف، وقاتل أمير المؤمنين(عليه السلام)، عبد الرحمن بن ملجم المرادي. لم يكن الإثنان يحملان عداءً شخصياً، بل كان هدف الإثنين اطفاء نور اللّه والقضاء على معجزة وآية من آيات اللّه، وكما إنّ العذاب الإلهي عمّ قوم ثمود بعد حادثة الناقة، كذلك عمّ المسلمين بعد استشهاد أمير المؤمنين(عليه السلام) داهية دهماء تمثلت في التسلط الأموي المتجبّر الذي سام المسلمين سوء العذاب.
ويذكر أنّ الحاكم الحسكاني أورد روايات كثيرة مستفيضة في هذا المجال[٤]
[١] ـ الصيحة السماوية أو الصاعقة، صوت عظيم تصحبه هزّة شديدة وحرائق، وهي بالتعبير العلمي شرارة كهربائية كبرى تحدث نتيجة تفريغ كهربائي من الغيوم المحملة بشحنات موجبة إلى الأرض ذات الشحنات السلبية.
[٢] ـ هود، الآية ٦٧.
[٣] ـ تفسير نور الثقلين، ج٥، ص ٥٨٧.
[٤] ـ شواهد التنزيل، ج٢، ص٣٣٥ ـ ٣٤٣.