تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤
معلوم، غير أن التّفسير الأوّل أنسب.
القسم الثامن والتاسع بالأرض وخالق الأرض: (
والأرض وما طحاها
). بالأرض التي تحتضن حياة الإنسان وجميع الموجودات الحيّة... الارض بجميع عجائبها: بجبالها، وبحارها، وسهولها، ووديانها، وغاباتها، وعيونها، وأنهارها، ومناجمها، وذخائرها... وبكلّ ما فيها من ظواهر يكفي كلّ واحد منها لأن يكون آية من آيات اللّه ودلالة على عظمته.وأعظم من الأرض وأسمى منها خالقها الذي «طحاها» و«الطحو» بمعنى البسط والفرش، وبمعنى الذهاب بالشيء وإبعاده أيضاً. وهنا بمعنى «البسط»، لأنّ الأرض كانت مغمورة بالماء، ثمّ غاض الماء في منخفضات الأرض، وبرزت اليابسة، وانبسطت، ويعبّر عن ذلك أيضاً بدحو الأرض، هذا أوّلاً.
وثانياً: كانت الارض في البداية على شكل مرتفعات ومنخفضات ومنحدرات شديدة غير قابلة للسكن عليها. فهطلت أمطار مستمرة سوّت بين هذه التعاريج، وتسطحت الأرض فكانت صالحة لمعيشة الإنسان وللزراعة.
يرى بعض المفسّرين أنّ في الآية إشارة عابرة إلى حركة الأرض، لأنّ من معاني «الطحو» الدفع الذي يمكن أن يكون إشارة إلى حركة الأرض الإنتقالية حول الشمس، أو إلى حركتها الوضعية حول نفسها، أو إلى الحركتين معاً.
وأخيراً القسم الحادي عشر والقسم الثّاني عشر بالنفس الإنسانية وبارئها: (
ونفس وما سوّاها
).قيل إنّ المراد بالنفس هنا روح الإنسان، وقيل إنّه جسمه وروحه معاً.
ولو كان المراد من النفس الروح، «سواها» تعني إذن نظمها وعدّل قواها ابتداء من الحواس الظاهرة وحتى قوّة الإدراك، والذاكرة، والانتقال، والتخيل، والابتكار، والعشق، والإرادة، والعزم ونظائرها من الظواهر المندرجة في إطار «علم النفس».