تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨
تحمل «التكليف» والمسؤولية غير ممكن دون شك، بغير المعرفة والوعي وحسب هذه الآية فإنّ اللّه سبحانه منح الإنسان هذه المعرفة.
وهذه المعرفة يحصل عليها الإنسان من ثلاثة طرق: من الإدراكات العقلية والإستدلال، ومن طريق الفطرة والوجدان دون الحاجة إلى الاستدلال، ومن طريق الوحي وتعاليم الأنبياء والأوصياء(عليهم السلام)، وكل ما يحتاجه البشر ليطوي مسيرة تكامله قد بيّنه اللّه سبحانه له بواحد من هذه الطرق أو في كثير من الحالات بالطرق الثلاثة معاً.
ويلاحظ أن الحديث المذكور يصرّح بأن نجد الشرّ ليس أحبّ إلى طبع الإنسان من نجد الخير، وهذا يردّ على القائلين بأن الإنسان مطبوع على الشرّ وإن سلوك طريق الشرّ أيسر له وأسهل.
ومن المؤكّد أن البيئة الإجتماعية لو خلت من التربية الخاطئة والإنحرافات لوفرت الأجواء لرغبة متزايدة في الإنسان نحو الخير، ولعل تعبير «نجد» وهي الأرض المرتفعة لطريق الخير يعود إلى أن الأرض المرتفعة ذات هواء أنقى وجوّ أبهج، وإنّما اطلق النجد للشرور أيضاً من باب التغليب[١].
وقيل أيضاً أنّ التعبير بالنجدين إشارة إلى ظهور طريقي الخير والشرّ وبروزهما، كبروز وظهور الأرض المرتفعة.
* * *
[١] ـ كما يقال للشمس والقمر: القمران.