تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣
الفساد الذي يشمل كلّ أنواع الظلم والإعتداء والإنحراف، والذي هو نتيجة طبيعية من نتائج طغيانهم، فكلّ مَن يطغى سيؤول أمره إلى الفساد لا محال.
ويذكر عقابهم الأليم وبعبارة موجزة: (
فصبّ عليهم ربّك سوط عذاب
)«السوط»: هو الجلد المضفور الذي يُضرب به، وأصل السوط: خلط الشيء بعضه ببعض، وهو هنا كناية عن العذاب، العذاب الذي يخلط لحم الإنسان بدمه فيؤذيه أشدّ الإيذاء.
وجاء في كلام أمير المؤمنين(عليه السلام) عن الإمتحان: «والذي بعثه بالحقّ للتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر».[١]
«صبّ عليهم»: تستعمل في الأصل لانسكاب الماء، وهنا إشارة إلى شدّة واستمرار نزول العذاب، ويمكن أن يكون إشارة لتطهير الأرض من هؤلاء الطغاة
أمّا أنسب معاني «السوط» فهو المعروف بين النّاس به.
فعلى إيجاز الآية، لكنّها تشير إلى أنواع العذاب الذي أصابهم، فعاد اُصيبوا بريح باردة، كما تقول الآية (٦) من سورة الحاقة: (
وأمّا عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية
)، وأُهلك قوم ثمود بصيحة سماوية عظيمة، كما جاء في الآية (٥) من سورة الحاقة أيضاً: (فأمّا ثمود فأُهلكوا بالطاغية
)، والآية (٥٥) من سورة الزخرف تنقل صورة هلاك قوم فرعون: (فأغرقناهم أجمعين
).وتحذر الآية التالية كلّ مَن سار على خطو اُولئك الطواغيت: (
إنّ ربّك لبالمرصاد
).«المرصاد»: من (الرصد)، وهو الإستعداد للترقب، وهو في الآية يشير إلى عدم وجود أيّ ملجأ أو مهرب من رقابة اللّه وقبضته، فمتى شاء سبحانه أخذ المذنبين بالعقاب والعذاب.
[١] ـ نهج البلاغة، الخطبة ١٦.