تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥
ووردت الإشارة إلى هذا المعنى في روايات أهل البيت(عليهم السلام) أيضاً[١]
والمهم..إنّ الألف واللام في «الشفع والوتر» إن كانا للتعميم، فكلّ المعاني تجتمع فيهما، وكلّ معنى سيكون مصداق من مصاديق «الشفع» و«الوتر»، ولا داعي والحال هذه إلى حصر التّفسير بإحدى المعاني المذكورة، بل كلّ منها تطبيق على مصداق بارز.
أمّا إذا كانا للتعريف، فستكون إشارتهما إلى زوج وفرد خاصين، وفي هذه الحال سيكون تفسيران من التّفاسير المذكورة أكثر من غيرهما مناسبة وقرباً مع مراد الآية، وهما:
الأوّل: المراد بهما يومي العيد وعرفة، وهذا ما يناسب ذكر الليالي العشر الاُولى من شهر ذي الحجّة، وفيهما تؤدى أهم فقرات مناسك الحج.
الثّاني: أنّهما يشيران إلى «الصلاة»، بقرينة ذكر «الفجر»، وهو وقت السحر ووقت الدعاء والتضرع إلى اللّه عزّوجلّ.
وقد ورد هذان التّفسيران في روايات عن أئمّة أهل البيت المعصومين(عليهم السلام).
ونصل هنا، إلى القسم الخامس: (
والليل إذا يسر
)[٢].فما أدّق هذا التعبير وأجمله؟! فقد نسب السير إلى الليل، وذلك لأنّ «يسر» من (سرى) وهو السير ليلاً على قول الراغب في مفرداته.
وكأنّ الوصف يقول: بأنّ الليل موجود حسي، له حس وحركة، وهو يخطو في ظلمته وصولاً لنور النهار.
نعم، قسماً بالظلام السائر نحو النور، قسماً بالظلام المتحرك، لا الثابت الذي يثير الخوف والرعب في الانسان، والليل يكون ذا قيمة فيما لو كان سائراً نحو النور.
[١] ـ المصدر السابق.
[٢] ـ «يسر»: في الأصل (يسري) من (السري)، وحذفت الياء للتخفيف، ولمناسبة الآيات السابقة.