تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤
ظاهر كلمة «عين» في الآية، إنّها عين واحدة بدليل مجيئها نكرة، إلاّ أنّه بالرجوع إلى بقية الآيات في القرآن الكريم، يتبيّن لنا إنّها للجنس، فهي والحال هذه تشمل عيوناً مختلفة، ومن قرائن ذلك ما جاء في الآية (١٥) من سورة الذاريات: (
إنّ المتقين في جنات وعيون
).وقيل: في كلّ قصر من قصور أهل الجنّة، ثمّة «عين جارية»، وهو المراد في الآية، ومن ميزة تلك الأنهار أنّها تجري حسب رغبة أهل الجنّة، فلا داعي معها لشقّ أرض أو وضع سد.
وينهل أهل الجنّة أشربة طاهرة ومتنوعة، فتلك العيون وعلى ما لها من رونق وروعة، فلكلّ منها شراب معين له مواصفاته الخاصّة به.
وينتقل الوصف إلى أسرة الجنّة: (
فيها سرر مرفوعة
).«سرر»: جمع (سرير)، وهو من (السرور)، بمعنى المقاعد التي يجلس عليها في مجالس الاُنس والسرور[١].
وجعلت تلك الأسرة من الإرتفاع بحيث يتمكن أهل الجنّة من رؤية كلّ ما يحيط بها والتمتع بذلك.
يقول ابن عباس: إذا أراد أن يجلس عليها، تواضعت له حتى يجلس عليها، ثمّ ترتفع إلى موضعها.[٢]
ويحتمل أيضاً: وصفت بالمرفوعة إشارة إلى رفعتها وعلو شأنها.
وقيل: إنّها من الذهب المزين والمرصع بالزبرجد والدرّ والياقوت.
ولا مانع من الجمع بين ما ذكر.
ولمّا كان شرب الشراب يستلزم ما يشرب به، فقد قالت الآية التالية: (
وأكواب موضوعة
).[١] ـ مفردات الراغب، مادة (سرّ).
[٢] ـ مجمع البيان، ج١٠، ص٤٧٩.