تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠
وتختم السّورة بـ : (
إنّ هذا لفي الصحف الاُولى
).. (صحف إبراهيم وموسى
).[١]ولكن، ما المشار إليه بـ «هذا»؟
فبعض قال: إنّه إشارة إلى الأمر بالتزكية وذكر اسم اللّه والصلاة وعدم إيثار الحياة الدنيا على الآخرة.
وذلك من أهم تعاليم جميع الأنبياء(عليهم السلام)، كما وورد هذا الأمر في جميع الكتب السماوية.
واعتبره آخرون: إنّه إشارة لجميع ما جاء في السّورة، حيث أنّها ابتدأت بالتوحيد مروراً بالنبوة حتى ختمت بالأعمال.
وعلى أيّة حال، فهذا التعبير يبيّن أهميّة محتوى السّورة، أو خصوص الآيات الأخيرة منها، حيث اعتبرها من الاُصول الأساسية للأديان، وممّا حمله جميع الأنبياء(عليهم السلام) إلى البشرية كافة.
«الصحف»: جمع و(صحيفة)، وهي اللوح الذي يكتب عليه.
ونستدل بالآية الأخيرة بأنّ لإبراهيم وموسى(عليهما السلام) كتباً سماوية.
وروي عن أبي ذر(رضي الله عنه)، إنّه قال: قلت يارسول اللّه، كم الأنبياء؟
فقال: «مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفاً».
قلت: يارسول اللّه، كم المرسلون منهم؟
قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر، وبقيتهم أنبياء».
قلت: كان آدم(عليه السلام) نبيّاً؟
قال: «نعم، كلمة اللّه وخلقه بيده.. يا أباذر، أربعة من الأنبياء عرب: هود وصالح وشعيب ونبيّك». قلت: يار سول اللّه، كم أنزل اللّه من كتاب؟
[١] ـ يمكن أن تكون «صحف إبراهيم وموسى» توضيحاً للصحف الاُولى، كما ويمكن أن تكون إشارة لأحد مصاديق الصحف، وإلاّ فهي تشمل جميع كتب الأنبياء السابقين.