تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩
وتزكيهم بها
).وبهذا تجمع كلّ الأقوال المذكورة لتدخل في مفهوم التزكية الواسع المداليل.
والجدير بالذكر أنّ الآيات محل البحث تتحدث عن التزكيّة أولاً، ثمّ ذكر اللّه ثمّ الصلاة.
وقد أشار بعض المفسّرين إلى هذه المراتب، بعد أن جدولها بالمراحل العملية الثلاثة للمكلف:
الاولى: إزالة العقائد الفاسدة من القلب.
الثّانية: حضور معرفة اللّه وصفاته وأسمائه في القلب.
الثّالثة: الإشتغال بخدمته وفي سبيله جلّ وعلا.
ويمكن القول: إنّ الصلاة فرع لذكر اللّه، فإذا لم يذكر الإنسان ربّه، لم يسطع نور الإيمان في قلبه، وعندها فسوف لن يقوى على الوقوف للصلاة، والصلاة الحقّة هي تلك التي يصاحبها التوجّه الكامل والحضور التام بين يديه عزّوجلّ وهذان التوجّه والحضور إنّما يحصلان من ذكره سبحانه وتعالى.
أمّا ما ذكره البعض، من أنّ ذكر اللّه هو قول «اللّه أكبر» أو «بسم اللّه الرحمن الرّحيم» في بداية الصلاة، فإنّما هو بيان لأحد مصاديق الذكر ليس إلاّ.
ويشير البيان القرآني إلى العامل الأساس في عملية الإنحراف عن جادة الفلاح: (
بل تؤثرون الحياة الدنيا
).. (والآخرة خير وأبقى
).ونقل الحديث النّبوي الشريف هذا المعنى، بقوله: «حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة».[١]
فالإنسان العاقل لا يجيز لنفسه أن يبيع الدار الباقية بأمتعة فانية، ولا أن يستبدل اللذائذ المحدودة والمحفوفة بألوان الآلآم بالنعم الخالدة والنقية الخالصة.
[١] ـ وروي الحديث بصور عدّة عن الإمام الصادق(عليه السلام) والإمام السجاد(عليه السلام)، وورد معنى الحديث عن الإنبياء(عليهم السلام)أيضاً، ممّا يشير إلى أهميته البالغة.