تفسير الأمثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤
«القول الفصل»: هو القول أو الحديث الذي يفرق بين الحق والباطل، وقيل: هو في الآية يشير إلى المعاد، بقرينة الآيات السابقة، وقيل أيضاً: هو إشارة إلى القرآن، وهناك بعض الرّوايات عن أهل البيت(عليهم السلام) تؤيد هذا المعنى. وقد ورد التعبير عن القيامة بـ «يوم الفصل» في الكثير من الآيات القرآنية.
ويحتمل أيضاً أن يكون المراد هو الإشارة إلى الآيات القرآنية والتي تتضمّن الحديث عن المعاد، وبذلك يتمّ الجمع بين التّفسيرين.
فقد روي عن الإمام علي(عليه السلام): «إنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إنّها ستكون فتنة!» قلت: فما المخرج منها يا رسول اللّه؟!
قال: «كتاب اللّه فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل مَن تركه من جبار قصمه اللّه، ومَن ابتغى الهُدى في غيره أضله اللّه».[١]
وتسلّي الآيات التالية قلب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين من جهة، وتتوعد أعداء الإسلام من جهة اُخرى: (
إنّهم يكيدون كيداً
)، فالكفار يخططون من جهة، وأنا أخطط لإحباط تلك الخطط من جهة اُخرى.. (وأكيد كيداً
).(
فمهّل الكافرين أمهلهم رويداً
)، حتى يروا عاقبتهم!نعم، إنّهم دوماً يكيدون في حربك والحرب ضد دينك.
فتارة بالإستهزاء..
واُخرى بالحصار الإقتصادي..
ومرّة بتعذيب المؤمنين..
واُخرى يقولون: لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه كي تنتصروا..
ويقولون عنك: ساحراً، كاهناً، مجنوناً..
[١] ـ تفسير روح المعاني، ج٣٠، ص١٠٠; وتفسير المراغي، ج٣٠، ص١١٨; عن صحيح الترمذي وسنن الدارمي.