صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٦ - ٧١ - النسبة بين الدار الحاضرة والدار الآخرة
الحياة الدانية النازلة اى البعيدة عن الدين و الأخلاق «أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ» (الحديد: ٢٠)
الحياة الطيّبة المبتنية على تعاليم الدين «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النَّارِ» (البقرة: ٢٠١) وكلمة الدنيا ليست بمعنى كلمة الكون و كلمة جهان الفارسية، بل هى كالكبرى و الوسطى و الصغرى، صفة من صفات الحياة سواء كانت الحياة فى هذه الكرة أو فى كرات اخرى. و اطلاقها على الحياة الطبيّبة بمعنى الدانية القريبة الحاضرة.
و الثانى: يمكن تقسيمه الى الحياة البرزخية بين الدنيا و القيامة، و الى الحياة فى كرة الحساب و الجنة أو النار، لكن الدار الآخرة فى القرآن يراد بها الحياة فى الحساب و الجزاء دون الحياة البرزخية، وكذا دار السلام و دارالمقامة و دار القرار و دار الخلد و عقبى الدار مشتركة و سوء الدار كناية عن جهنم، و اما ما لفقوه فى الفلسفة من أن فى القيامة ليس فيها بزمان و لابدن مادي و أن البدن من انشاء النفس و العذاب و العقاب روحيان و قيل انهما يصلان الجسم المنشأ بانشاء الروح غير مادى، و غير ذلك فهو لايستفاد من الكتاب و السنة و لا يجوز لأحد الاعتقاد بها، إن هى إلّا أسماء سمّيتموها أنتم و آبائكم (واسلافكم) و ما أنزل الله بها من سلطان.
و ما ذكرنا حول مكان الجنة و النار و موقف الحساب من أنّها فى كرات أخرى و هى جزء من عالمنا المادي هو رأيى و نردّ أشدّ الرد على الذين تخيّلوا أن الدار الآخرة ليس بمادية، فإنّه مخالف للظواهر القرآنية و نحسبها مجرد تخيلاتهم و لا نرى بأساً باعتقاد جريان أحكام المادة من الزمان و المكان و الحركة و غيرهما حتى لزوم الأكل و الشرب فى المحشر