دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٤ - ١/ ١٦ مادر امام مهدىعليه السلام
فَعِندَ ذلِكَ قُم إلى عُمَرَ بنِ يَزيدَ النَّخّاسِ وقُل لَهُ: إنَّ مَعي كِتاباً مُلصَقاً لِبَعضِ الأَشرافِ كَتَبَهُ بِلُغَةٍ رومِيَّةٍ وخَطٍّ رومِيٍّ، ووَصَفَ فيهِ كَرَمَهُ ووَفاهُ ونَبلَهُ وسَخاءَهُ، فَناوَلَها لِتَتَأَمَّلَ مِنهُ أخلاقَ صاحِبِهِ، فَإِن مالَت إلَيهِ ورَضِيَتهُ، فَأَنَا وَكيلُهُ فِي ابتِياعِها مِنكَ.
قالَ بِشرُ بنُ سُلَيمانَ النَّخّاسُ: فَامتَثَلَت جَميعُ ما حَدَّهُ لي مَولايَ أبُو الحَسَنِ عليه السلام في أمرِ الجارِيَةِ، فَلَمّا نَظَرَت فِي الكِتابِ بَكَت بُكاءً شَديداً، وقالَت لِعُمَرَ بنِ يَزيدَ النَّخّاسِ: بِعني مِن صاحِبِ هذَا الكِتابِ، وحَلَفَت بِالمُحَرَّجَةِ وَالمُغَلَّظَةِ إنَّهُ مَتَى امتَنَعَ مِن بَيعِها مِنهُ قَتَلَت نَفسَها، فَما زِلتُ اشاحُّهُ[١] في ثَمَنِها حَتَّى استَقَرَّ الأَمرُ فيهِ عَلى مِقدارِ ما كانَ أصحَبَنيهِ مَولايَ عليه السلام مِنَ الدَّنانيرِ فِي الشستقَةِ الصَّفراءِ، فَاستَوفاهُ مِنّي وتَسَلَّمتُ مِنهُ الجارِيَةَ ضاحِكَةً مُستَبشِرَةً، وَانصَرَفتُ بِها إلى حُجرَتِيَ الَّتي كُنتُ آوي إلَيها بِبَغدادَ، فَما أخَذَهَا القَرارُ حَتّى أخرَجَت كِتابَ مَولاها عليه السلام مَن جَيبِها، وهِيَ تَلثِمُهُ وتَضَعُهُ عَلى خَدِّها وتُطبِقُهُ عَلى جَفنِها، وتَمسَحُهُ عَلى بَدَنِها.
فَقُلتُ تَعَجُّباً مِنها: أتَلثَمينَ كِتاباً ولا تَعرِفينَ صاحِبَهُ؟ قالَت: أيُّهَا العاجِزُ الضَّعيفُ المَعرِفَةُ بِمَحَلِّ أولادِ الأَنبِياءِ، أعرِني سَمعَكَ وفَرِّغ لي قَلبَكَ: أنَا مَليكَةُ بِنتُ يشوعَا بنِ قَيصَرَ مَلِكِ الرُّومِ، وامّي مِن وُلدِ الحَوارِيّينَ تُنسَبُ إلى وَصِيِّ المَسيحِ شَمعونَ، انبِئُكَ العَجَبَ العَجيبَ، إنَّ جَدّي قَيصَرَ أرادَ أن يُزَوِّجَني مِنِ ابنِ أخيهِ وأَنَا مِن بَناتِ ثَلاثَ عَشرَةَ سَنَةً، فَجَمَعَ في قَصرِهِ مِن نَسلِ الحَوارِيّينَ ومِنَ القِسّيسينَ وَالرُّهبانِ ثَلاثَمِئَةِ رَجُلٍ، ومِن ذَوِي الأَخطارِ سَبعَمِئَةِ رَجُلٍ، وجَمَعَ مِن امراءِ الأَجنادِ، وقُوّادِ العَساكِرِ، ونُقَباءِ[٢] الجُيوشِ، ومُلوكِ العَشائِرِ، أربَعَةَ آلافٍ، وأَبرَزَ مِن بهو مُلكِهِ عَرشاً مَسوغاً مِن أصنافِ الجَواهِرِ إلى صَحنِ القَصرِ فَرَفَعَهُ فَوقَ أربَعينَ مِرقاةً، فَلَمّا صَعِدَ ابنُ أخيهِ وأَحدَقَت بِهِ الصُّلبانِ وقامَتِ
[١]. الشُحُّ: البُخلُ بالمال( النهاية: ج ٢ ص ٤٤٨« شحح»).
[٢]. النَّقيبُ: العريف على القوم، المقدّم عليهم الذي يتعرّف أخبارهم( النهاية: ج ٥ ص ١٠١« نقب»).