دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٦ - ١/ ١٦ مادر امام مهدىعليه السلام
الأَساقِفَةُ عُكَّفاً ونُشِرَت أسفارُ الإِنجيلِ، تَسافَلَتِ الصُّلبان مِنَ الأَعالي فَلَصِقَت بِالأَرضِ، وتَقَوَّضَتِ الأَعمِدَةُ فَانهارَت إلَى القَرارِ، وخَرَّ الصّاعِدُ مِنَ العَرشِ مَغشِيّاً عَلَيهِ، فَتَغَيَّرت ألوانُ الأَساقِفَةِ، وَارتَعَدَت فَرائِصُهُم[١]. فَقالَ كَبيرُهُم لِجَدّي: أيُّهَا المَلِكُ أعفِنا مِن مُلاقاةِ هذِهِ النُّحوسِ الدّالَّةِ عَلى زَوالِ هذَا الدّينِ المَسيحِيِّ، وَالمَذهَبِ المَلِكانِيِّ، فَتَطَيَّرَ جَدّي مِن ذلِكَ تَطَيُّراً شَديداً، وقالَ لِلأَساقِفَةِ: أقيموا هذِهِ الأَعمِدَةَ، وَارفَعُوا الصُّلبانَ، وَاحضُروا أخا هذَا المُدَبِّرِ العاثِرِ المَنكوسِ جَدُّهُ، لِازَوِّجَ مِنهُ هذِهِ الصَّبِيَّةَ فَيَدفَعَ نُحوسَهُ عَنكُم بِسُعودِهِ، فَلَمّا فَعَلوا ذلِكَ حَدَثَ عَلَى الثّاني ما حَدَثَ عَلَى الأَوَّلِ، وتَفَرَّقَ النّاسُ، وقامَ جَدّي قَيصَرُ مُغتَمّاً ودَخَلَ قَصرَهُ وارخِيَتِ السُّتورُ.
فَاريتُ في تِلكَ اللَّيلَةِ كَأَنَّ المَسيحَ وَالشَّمعونَ[٢] وعِدَّةٌ مِنَ الحَوارِيّينَ قَدِ اجتَمَعوا في قَصرِ جَدّي، ونَصَبوا فيهِ مِنبَراً يُبارِي السَّماءَ عُلُوّاً وَارتِفاعاً فِي المَوضِعِ الَّذي كانَ جَدّي نَصَبَ فيهِ عَرشَهُ، فَدَخَلَ عَلَيهِم مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله مَعَ فِتيَةٍ وعِدَّةٍ مِن بَنيهِ، فَيَقومُ إلَيهِ المَسيحُ فَيَعتَنِقُهُ فَيَقولُ: يا روحَ اللَّهِ إنّي جِئتُكَ خاطِباً مِن وَصِيِّكَ شَمعونَ فَتاتَهُ مَليكَةَ لِابني هذا، وأَومَأَ بِيَدِهِ إلى أبي مُحَمَّدِ [ابنِ][٣] صاحِبِ هذَا الكِتابِ، فَنَظَرَ المَسيحُ إلى شَمعونَ فَقالَ لَهُ:
قَد أتاكَ الشَّرَفُ فَصِل رَحِمَكَ بِرَحِمِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، قالَ: قَد فَعَلتُ، فَصَعِدَ ذلِكَ المِنبَرُ وخَطَبَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله، وزَوَّجَني، وشَهِدَ المَسيحُ عليه السلام وشَهِدَ بَنو مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله وَالحَوارِيّونَ، فَلَمّا استَيقَظتُ مِن نَومي أشفَقتُ أن أقُصَّ هذِهِ الرُّؤيا عَلى أبي وجَدّي
[١]. تَرعُدُ فرائصهما: أي ترجف من الخوف( النهاية: ج ٣ ص ٤٣٢« فرص»).
[٢]. في المصادر الاخرى« وشمعون» بدل« والشمعون».
[٣]. ما بين المعقوفين أثبتناه من الغيبة للطوسي ودلائل الإمامة.