دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٢ - ١/ ١٦ مادر امام مهدىعليه السلام
فَبَينَما أنَا ذاتَ لَيلَةٍ في مَنزِلي بِسُرَّ مَن رَأى وقَد مَضى هَوِيٌ[١] مِنَ اللَّيلِ، إذ قَرَعَ البابَ قارِعٌ فَعَدَوتُ مُسرِعاً، فَإِذا أنَا بِكافورٍ الخادِمِ رَسولِ مَولانا أبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام يَدعوني إلَيهِ، فَلَبِستُ ثِيابي ودَخَلتُ عَلَيهِ، فَرَأَيتُهُ يُحَدِّثُ ابنَهُ أبا مُحَمَّدٍ واختَهُ حَكيمَةَ مِن وَراءِ السِّترِ، فَلَمّا جَلَستُ قالَ:
يا بِشرُ، إنَّكَ مِن وُلدِ الأَنصارِ وهذِهِ الوِلايَةُ لَم تَزَل فيكُم يَرِثُها خَلَفٌ عَن سَلَفٍ، فَأَنتُم ثِقاتُنا أهلَ البَيتِ، وإنّي مُزَكّيكَ ومُشَرِّفُكَ بِفَضيلَةٍ تَسبِقُ بِها شَأوَ[٢] الشّيعَةِ فِي المُوالاةِ بِها، بِسِرٍّ اطلِعُكَ عَلَيهِ وانفِذُكَ فِي ابتِياعِ أمَةٍ، فَكَتَبَ كِتاباً مُلصَقاً بِخَطٍّ رومِيٍّ ولُغَةٍ رومِيَّةٍ، وطَبَعَ عَلَيهِ بِخاتَمِهِ، وأَخرَجَ شستقة[٣] صَفراءَ فيها مِئَتانِ وعِشرونَ ديناراً فَقالَ:
خُذها وتَوَجَّه بِها إلى بَغدادَ، وَاحضُر مَعبَرَ الفُراتِ ضَحوَةَ كَذا، فَإِذا وَصَلَت إلى جانِبِكَ زَواريقُ السَّبايا، وبَرَزنَ الجَواري مِنها، فَسَتَحدِقُ بِهِم طَوائِفُ المُبتاعينَ مِن وُكَلاءِ قُوّادِ بَنِي العَبّاسِ، وشَراذِمُ مِن فِتيانِ العِراقِ، فَإِذا رَأَيتَ ذلِكَ فَأَشرِف مِنَ البُعدِ عَلَى المُسَمّى عُمَرَ بنِ يَزيدَ النَّخّاسِ عامَّةَ نَهارِكَ، إلى أن يُبرِزَ لِلمُبتاعينَ جارِيَةً صِفَتُها كَذا وكَذا، لابِسَةً حَريرَتَينِ صَفيقَتَينِ[٤]، تَمتَنِعُ مِنَ السُّفورِ ولَمسِ المُعتَرِضِ، وَالانقِيادِ لِمَن يُحاوِلُ لَمسَها، ويَشغَلُ نَظَرَهُ بِتَأَمُّلِ مَكاشِفِها مِن وَراءِ السِّترِ الرَّقيقِ، فَيَضرِبُهَا النَّخّاسُ فَتَصرُخُ صَرخَةً رومِيَّةً، فَاعلَم أنَّها تَقولُ: وا هَتَكَ سِتراهُ.
فَيَقولُ بَعضُ المُبتاعينَ: عَلَيَّ بِثَلاثِمِئَةِ دينارٍ، فَقَد زادَنِي العَفافُ فيها رَغبَةً. فَتَقولُ بِالعَرَبِيَّةِ: لَو بَرَزتَ في زِيِّ سُلَيمانَ، وعَلى مِثلِ سَريرِ مُلكِهِ، ما بَدَت لي فيكَ رَغبَةٌ فَأَشفِق عَلى مالِك، فَيَقولُ النَخّاسُ: فَمَا الحيلَةُ، ولا بُدَّ مِن بَيعِكِ؟ فَتَقولُ الجارِيَةُ: ومَا العَجَلَةُ ولا بُدَّ مِنِ اختِيارِ مُبتاعٍ يَسكُنُ قَلبي (إلَيهِ و) إلى أمانَتِهِ ودِيانَتِهِ؟
[١]. الهَوِىُّ من الليل: الحين الطويل من الزمان( النهاية: ج ٥ ص ٢٨٥« هوا»).
[٢]. في روضة الواعظين« سائر» وفي دلائل الإمامة« سوابق» بدل« شأو» وليس في الغيبة.
[٣]. في الغيبة للطوسي« شُقيقة» بدل« سشتقة» وهو تصغير شِقّة، وهو ما شقّ من ثوب ونحوه.
[٤]. ثَوبٌ صَفِيقٌ: أي مَتين، جيّد النسج، وقد صَفُقَ: كَتُفَ نسجه( لسان العرب: ج ١٠ ص ٢٠٤« صفق»).