دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٤ - ٢/ ٣ ماجراى ولادت امامعليه السلام
قَلبِيَ الشَّكُّ مِن وَعدِ أبي مُحَمَّدٍ عليه السلام، فَناداني مِن حُجرَتِهِ: لا تَشُكّي، وكَأَنَّكَ بِالأَمرِ السّاعَةَ قَد رَأَيتِهِ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى.
قالَت حَكيمَةُ: فَاستَحيَيتُ مِن أبي مُحَمَّدٍ عليه السلام، ومِمّا وَقَعَ في قَلبي، ورَجَعتُ إلَى البَيتِ وأَنَا خَجِلَةٌ، فَإِذا هِيَ قَد قَطَعَتِ الصَّلاةَ وخَرَجَت فَزِعَةً، فَلَقيتُها عَلى بابِ البَيتِ فَقُلتُ: بِأَبي أنتِ (وأُمّي) هَل تُحِسّينَ شَيئاً؟ قالَت: نَعَم يا عَمَّةُ! إنّي لَأَجِدُ أمراً شَديداً، قُلتُ: لا خَوفَ عَلَيكِ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى، وأَخَذتُ وِسادَةً فَأَلقَيتُها في وَسَطِ البَيتِ، وأَجلَستُها عَلَيها وجَلَستُ مِنها حَيثُ تَقعُدُ المَرأَةُ مِنَ المَرأَةِ لِلوِلادَةِ، فَقَبَضَت عَلى كَفّي وغَمَزَت[١] غَمزَةً شَديدَةً، ثُمَّ أنَّت أنَّةً، وتَشَهَّدتُ ونَظَرتُ تَحتَها، فَإِذا أنَا بِوَلِيِّ اللَّهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ مُتَلَقِّياً الأَرضَ بِمَساجِدِهِ[٢]. فَأَخَذتُ بِكَتِفَيهِ فَأَجلَستُهُ في حِجري، فَإِذا هُوَ نَظيفٌ مَفروغٌ مِنهُ.
فَناداني أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام: يا عَمَّةُ هَلُمّي فَأتيني بِابني، فَأَتَيتُهُ بِهِ، فَتَناوَلَهُ، وأَخرَجَ لِسانَهُ فَمَسَحَهُ عَلى عَينَيهِ فَفَتَحَها، ثُمَّ أدخَلَهُ في فيهِ فَحَنَّكَهُ، ثُمَّ (أدخَلَهُ) في اذُنَيهِ وأَجلَسَهُ في راحَتِهِ اليُسرى، فَاستَوى وَلِيُّ اللَّهِ جالِساً، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلى رَأسِهِ وقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ انطِق بِقُدرَةِ اللَّهِ، فَاستَعاذَ وَلِيُّ اللَّهِ عليه السلام مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ وَاستَفتَحَ:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ\* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ» وصَلّى عَلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، وعَلى أميرِ المُؤمِنينَ وَالأَئِمَّةِ عليهم السلام واحِداً
[١]. الغَمْرُ: العَصْرُ والكَبسُ باليد( النهاية: ج ٣ ص ٣٨٥« غمز»).
[٢]. المَساجِدُ: هي مواضع السجود من الإنسان: الجبهة والأنف والركبتان واليدان والرجلان( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٨١٧« سجد»).