اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٨٢ - وفاتها ومحل قبرها
مكة من المدينة؛ وهناك بلد ينسب إلى هذا الجبل. وقال السكري: هو جبل مشرف شامخ ليس به شيء من النبات غير الخزم والبشام وهو لخزاعة وضمرة، وقد اختلف في تحقيق لفظه فقيل: هو فعلاء من الأبوة، كما يدل له صنيع المصنف حيث ذكره هنا، وقيل: أفعال كأنه جمع بو: وهو الجلد، أو جمع بوى وهو السواد، وقيل: إنه مقلوب من الأوباء سمي بذلك لما فيه من الوباء. وقال ثابت اللغوي: سمي لتبوء السيول به، وهذا أحسن، وسئل عنه كثير فقال: لأنهم تبوؤا به منزلاً[١١٨].
لكن ذكر البعض أن مزارها في الحجون, حيث يقول: أما مزار آمنة بنت وهب فإن قلنا أنه في الحجون من مكة, وهي مقبرة السالفين إلى اليوم، وأهل مكة يزورونها قرب قبر خديجة سلام الله عليها، فهو يعارض القول بدفنها في الأبواء. والحق أن السيدة آمنة نقلت إلى الحجون. وعلى ضريحها قبة سامية يتلألأ النور من أعلاها، وقبرها مشهور بين البقاع، يقصد لدفع المهمات، ويزار لكشف الملمات[١١٩].
والحجون: بفتح الحاء جبل بمعلاة مكة مشرف مما يلي شعب الخرازين، فيه اعوجاج، عنده مقبرة. قال السهيلي: على فرسخ وثلثين من مكة؛ قال الأعشى:
فما أنت من أهل الحجون ولا الصفا *** *** ولا لك حق الشرب في ماء زمزم