اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٣٤ - طهارة اُمَّهات الأئمة
والنفسي في كل أطوار حياتها, فلابد أن تكون لأم المعصوم درجة رفيعة في مجال التكامل النفسي والطهارة الروحية بحيث تجعلها أهلاً لحمل السر الإلهي الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها، والنور الرباني الذي أودع في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة، فلها إذن درجة ترتفع بصاحبها عن مرديات الهوى، ومهلكات النفس، وتسمو به عالياً نحو المقصود الكلي والوجود الأزلي، من هنا كان اختيار أم المعصوم محفوفاً بألطاف جلية، ورعاية إلهية، ومعاجز ربانية لذلك جاءت جملة من الروايات تكشف لنا اهتمام السماء في باُمَّهات المعصومين*, حيث نجد أنّ من ألقاب فاطمة الزهراء (س) (البتول): وذلك لأنها لم ترَ الحيض, كما فسّره النبي الأكرم’ عندما سئل عن معناه فقال’: هي المرأة التي لم تحض ولم تر حمرة قط وإنّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء* [٤٧].
وقد رُويَ عنهم* أن سبيل اُمَّهات الأئمة* سبيل فاطمة (س) في ارتفاع الحيض عنهن. وهذا مماتميزت به اُمَّهات أئمتنا* من سائر النساء لأنه لم يصحفي واحدة من جميع النساء حصول الولادة مع ارتفاعالحيض عنها سواهن تخصيصاً لهن لمكان أولادهنالمعصومين صلوات الله عليهم أجمعين [٤٨].
فالمتتبع لقصة أسر شهر بانويه، كما ستأتي في محلها, واختيارها للإمام الحسين علیه السلام من دون الرجال، وتقريظ أمير المؤمنين علیه السلام لها بقوله للحسين علیه السلام . (ليلدن لك منها خير أهل الأرض)، لا يخفى عليه عمق التسديد الإلهي، والإعداد
[٤٧] معاني الأخبار, الصدوق, ص٦٤.
[٤٨] تاج المواليد, الشيخ الطبرسي, ص ٢٠