اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٣٣٠ - علي ينظر إلى المستقبل
وَالْفُرْقَانِ} [٥٨٦]فهو نداء عام للناس جميعاً في كل زمان ومكان لإخراجهم من الظلمات إلى النور في دار الدنيا والآخرة, فعليه أنّ تُتخذ خطوات تسهل دخول الناس إلى هذا المرفأ الكريم, فالمرونة والعفو عن الغير من السجايا التي تطمع الغير في الإقرار والتسليم, فترك الإمام موقفاً لاسيما مع بنات ملوك الفرس ربما كان أحد العوامل في دخولهم الإسلام وإخلاصهم فيه, لذلك ذكر المؤرخون أنّه لما ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطاب (على القول إنّها سبيت في زمن خلافة عمر بن الخطاب) بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيداً فقال له أمير المؤمنين علیه السلام : إن رسول الله’ قال: أكرموا كريم كل قوم، فقال عمر: قد سمعته يقول: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وإن خالفكم, فقال له أمير المؤمنين علیه السلام هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السلم ورغبوا في الإسلام ولابد أن يكون لي فيهم ذرية، وأنا اشهد الله وأشهدكم أني قد أعتقت نصيبي منهم لوجه الله تعالى، فقال جميع بني هاشم: قد وهبنا حقنا أيضاً لك، فقال: اللهم اشهد أني قد أعتقت ما وهبوا لي لوجه الله، فقال المهاجرون والأنصار: وقد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله، فقال: اللهم اشهد إنّهم قد وهبوا لي حقهم وقبلته وأشهدك أني قد أعتقتهم لوجهك، فقال عمر: لم نقضت عليَّ عزمي في الأعاجم؟ وما الذي رغبك عن رأيي فيهم، فأعاد عليه ما قال رسول الله’ في إكرام الكرماء فقال عمر: قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصني وسائر ما لم يوهب لك، فقال أمير المؤمنين علیه السلام اللهم اشهد على ما قالوه وعلى عتقي إياهم [٥٨٧].
[٥٨٦] البقرة: ١٨٥.
[٥٨٧] مستدرك الوسائل, الميرزا النوري, ج١١ ص١٣٢. و الغارات, إبراهيم بن محمد الثقفي, ج٢ ص٨٢٥.