اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٦٤ - الأسرة الكريمة
التناصف والأخذ للضعيف من القوى وللغريب من القاطن, قام به رجال من جرهم يقال لهم الفضل بن الحارث والفضل بن وداعة والفضل بن فضالة فقيل حلف الفضول جمعاً لأسماء هؤلاء[٢٨٢].
وكان ورقة بن نوفل (ابن عم خديجة) أحد الأربعة الذين رفضوا عبادة الأوثان، وبحثوا عن الدين الحق وكانوا من الأحناف، يدينون الله على ملة إبراهيم. وهم: ورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو، وابن أبي السلط، وقس ابن ساعدة وغيرهم ممن سخروا بالأصنام وعبادتها، واعتبروا ذلك جهلاً وضلالاً قال ابن إسحاق: واجتمعت قريش يوما في عيد لهم عند صنم من أصنامهم كانوا يعظمونه وينحرون له ويعكفون عنده ويديرون به، فخلص منهم أربعة نفر نجيا، ثم قال بعضهم لبعض: تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض قالوا: أجل (وهم ورقة بن نوفل وثلاثة آخرون) كما سبق ذكرهم. فقال بعضهم لبعض: تعلموا (والله) ما قومكم على شيء، لقد أخطأوا دين أبيهم إبراهيم، ما حجر نطيف به لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع؟ فتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم, فاما ورقة بن نوفل فتنصر واستحكم في النصرانية وتعلم الكتب[٢٨٣].
ففي ظل هذه العائلة عاشت السيدة خديجة (س) حياة أبناء العوائل الشريفة الكبيرة, مع ما لأبيها وأجدادها من مكانة في قريش, ومما لاشك فيه أنّ قوة شخصيتها ومكانتها جاءت نتيجة لتأثير هذه العائلة فيها, فضلا عن مميزاتها الذاتية.
[٢٨٢] أنظر: السنن الكبرى, البيهقي, ج ٦ ص٣٦٧.
[٢٨٣] إمتاع الأسماع, المقريزي, ج٦ ص٢٥٥.