اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١١٩ - فاطمة بنت أسد أُم النبي الثانية
يا محمد جدك على جناح السفر إلى القيامة، أي عمومتك وعماتك تريد أن يكفلك؟ فنظر في وجوههم، ثم زحف إلى عند أبي طالب، فقال له عبد المطلب: يا أبا طالب، إني قد عرفت ديانتك وأمانتك، فكن له كما كنت له. قالت: فلما توفي أخذه أبو طالب، وكنت أخدمه، وكان يدعوني الأم [٢٠٤].
وروي أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليها وتمرغ في قبرها وبكى وقال جزاك الله من أُم خيراً فلقد كنت خير أم، وسماها أماً؛ لأنها كانت ربته [٢٠٥].
وقد ذكر الطبراني في المعجم الكبير عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك قال لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب دخل عليها رسول الله’ فجلس عند رأسها فقال: رحمك الله يا أمي كنت أمي بعد أمي تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسيني وتمنعين نفسك طيباً وتطعميني تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة ثم أمر أن تغسل ثلاثاً فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله’ بيده ثم خلع رسول الله’ قميصه فألبسها إياه وكفنها ببرد فوقه ثم دعا رسول الله’ أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون فحفروا قبرها فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله’ بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله’ فاضطجع فيه ثم قال: الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت أغفر لأمي فاطمة بنت أسد ونكبتنا حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين وكبر عليها أربعاً وأدخلوها اللحد[٢٠٦].
[٢٠٤] الخرائج والجرائح, قطب الدين الراوندي, ج ١ ص ١٣٨
[٢٠٥] ذخائر العقبى, أحمد بن عبد الله الطبري, ص ٥٥
[٢٠٦] المعجم الكبير, الطبراني, ج ٢٤ ص ٣٥١