اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٥٨ - مكر اليهود في إطفاء النور المحمدي
حتى وصلوا مكة، فكان كل من لقاهم يحدثهم بحسن عبد الله وجماله، فوقع في قلوبهم الكمد والحسد، فجعلوا يسومون متاعهم ولا يبيعون منه شيئا، وإنما يريدون بذلك المقام بمكة والحيلة في قتل عبد الله, فأقبل يوما عبد المطلب وهو قابض على يد ولده عبد الله، ومرّ باليهود، وكان عبد الله قد رأى رؤيا أفزعته، فخرج مرعوبا إلى أبيه فقال: ما أصابك يا بني؟ قال: رؤيا هالتني، قال: رأيت سيوفا مجردة في أيدي قردة وهم قعود على أدبارهم، وأنا أنظر إليهم وهم يهزون السيوف ويشيرون بها إلي فعلوت عنها في الهواء، فبينما أنا كذلك وإذا بنار قد نزلت من السماء فزادتني خوفا، وقلت: كيف خلاصي منها؟ فبينما أنا كذلك وإذا بالنار قد وقعت على القردة فأحرقتهم عن آخرهم، فزادني ذلك رعبا، فقال له أبوه: وقاك الله يا بني شر ما تحاذر من الحساد والأضداد، فإن الناس يحسدونك على هذا النور الذي في وجهك، ولكن لو اجتمعت أهل الأرض انسها وجنها لم يقدروا على شيء، لأنه وديعة من الله عز وجل لخاتم الأنبياء، وهاهنا أحبار اليهود من الشام وفيهم الحكمة والمعرفة فقم معي حتى أقص عليهم رؤياك، فقبض عبد المطلب على يد ولده عبد الله ودخلا عليهم، فلما نظر إليه الأحبار وهو كأنه البدر المنير نظر بعضهم إلى بعض وقالوا: هذا الذي نطلبه، فقال لهم عبد المطلب: يا معاشر اليهود جئنا إليكم نخبركم برؤيا رآها ولدي هذا، فقالوا له: وماذا؟ فقص عليهم الرؤيا، فزادهم حنقاً عليه، وقال له هيوبا: أيها السيد إنها أضغاث أحلام وأنتم سادات كرام، ليس لكم معاند ولا مضاد، ثم انصرف عبد المطلب بولده [٨٥].
[٨٥] راجع: بحار الأنوار, العلامة المجلسي, ج ١٥ ص ٩٢.